Skip to content

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٨/ ٣٧١

الْمَعْهُودُ أَنْ يُضَافَ إلَى الْبَيْتِ مِنْ الْفُرُشِ الْمَبْسُوطَةِ فِيهِ، وَالْمُعَلَّقِ، وَالْفِرَاشِ الَّذِي يُقْعَدُ عَلَيْهِ، وَاَلَّذِي يُنَامُ عَلَيْهِ وَبِمَا يَتَغَطَّى فِيهِ، وَيَتَوَسَّدُهُ، وَالْآنِيَةِ الَّتِي يُشْرَبُ فِيهَا وَيُؤْكَلُ، وَالْمَائِدَةِ، وَالْمَسَامِيرِ الْمُسَمَّرَةِ فِيهِ، وَالْمَنَادِيلِ، وَالطَّسْتِ، وَالْإِبْرِيقِ.

وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا لَا يُضَافُ إلَى الْبَيْتِ مِنْ ثِيَابِ اللِّبَاسِ، وَالْمَرْفُوعَةِ، وَالتُّخُوتِ، وَوِطَاءٍ لَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْبَيْتِ، وَدَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ، وَحُلِيٍّ، وَخِزَانَةٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُسْتَعْمَلُ فِي ذَلِكَ مَا يُفْهَمُ مِنْ لُغَةِ الْمُوصِي -.

وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَتَأَيَّدُ.

[مَسْأَلَة الْوَصِيَّة بمعصية]

١٧٦١ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا تَحِلُّ وَصِيَّةٌ فِي مَعْصِيَةٍ - لَا مِنْ مُسْلِمٍ وَلَا مِنْ كَافِرٍ - كَمَنْ أَوْصَى بِبُنْيَانِ كَنِيسَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] .

وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤٩] فَمَنْ تَرَكَهُمْ يُنَفِّذُونَ خِلَافَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَنْعِهِمْ فَقَدْ أَعَانَهُمْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ.

[مَسْأَلَةٌ وَصِيَّةُ الْمَرْأَةِ]

١٧٦٢ - مَسْأَلَةٌ: وَوَصِيَّةُ الْمَرْأَةِ الْبِكْرِ ذَاتِ الْأَبِ، وَذَاتِ الزَّوْجِ الْبَالِغَةِ، وَالثَّيِّبِ ذَاتِ الزَّوْجِ: جَائِزَةٌ، كَوَصِيَّةِ الرَّجُلِ، أَحَبَّ الْأَبُ أَوْ الزَّوْجُ أَوْ كَرِهَا.

وَلَا مَعْنَى لِإِذْنِهِمَا فِي ذَلِكَ لِأَنَّ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْوَصِيَّةِ جَاءَ عَامًّا لِلْمُؤْمِنِينَ، وَهُوَ يَعُمُّ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ، وَلَمْ يَخُصَّ ﷿ فِيهِ أَحَدًا مِنْ أَحَدٍ: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] وَمَا نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلَافًا مِنْ أَحَدٍ

وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

[مَسْأَلَة الْوَصِيَّة لِلْعَبْدِ]

١٧٦٣ - مَسْأَلَةٌ: وَوَصِيَّةُ الْمَرْءِ لِعَبْدِهِ بِمَالٍ مُسَمًّى أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ: جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ لِعَبْدِ وَارِثِهِ، وَلَا يُعْتَقُ عَبْدُ الْمُوصِي بِذَلِكَ، وَلِوَارِثِ الْمُوصِي أَنْ يَنْتَزِعَ مِنْ عَبْدِهِ نَفْسِهِ مَا أَوْصَى لَهُ فَلَوْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِرَقَبَتِهِ، فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلٌ، وَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ بِذَلِكَ - وَلَا شَيْءَ لَهُ - فَلَوْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ أُعْطِيَ ثُلُثَ سَائِرِ مَا يَبْقَى مِنْ مَالِ الْمُوصِي بَعْدَ إخْرَاجِ الْعَبْدِ عَنْ مَالِهِ، وَلَا يُعْتَقُ بِذَلِكَ.

وَقَدْ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي هَذَا -: فَقَالَ الْحَسَنُ، وَابْنُ سِيرِينَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَمَالِكٌ،