Skip to content

المحلى بالآثار مسألة إسلام العبد

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٨/ ١٩٨

إذْ لَمْ يَأْتِ نَصٌّ بِكَيْفِيَّةِ إبْطَالِهِ فِي ذَلِكَ أَصْلًا، فَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ عَقْدٍ صَحِيحٍ أَصْلًا، إلَّا حَيْثُ جَاءَ نَصٌّ بِذَلِكَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ

[مَسْأَلَة عِتْق الْعَبْد الْكِتَابِيّ]

١٦٧٣ - مَسْأَلَةٌ: وَجَائِزٌ لِلْمُسْلِمِ عِتْقُ عَبْدِهِ الْكِتَابِيِّ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ وَأَرْضِ الْحَرْبِ - مَلِكَهُ هُنَالِكَ أَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ - لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّه ﷺ «فِي كُلِّ ذِي كَبِدٍ رَطْبَةٍ أَجْرٌ» .

وَلِحَضِّهِ ﵊ عَلَى الْعِتْقِ جُمْلَةً، إلَّا أَنَّ عِتْقَ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ أَجْرًا، وَكَذَلِكَ عِتْقُ الْكَافِرِ لِعَبْدِهِ الْكَافِرِ جَائِزٌ، وَقَدْ ذَكَرْنَا «قَوْلَ حَكِيمٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ أَشْيَاءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ عَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَسْلَمْتَ عَلَى مَا أَسْلَفْتَ مِنْ خَيْرٍ» فَجَعَلَ عِتْقَ الْعَبْدِ الْكَافِرِ خَيْرًا.

فَإِنْ أَسْلَمَ الْمُعْتَقُ وَرِثَهُ سَيِّدُهُ الْمُسْلِمُ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَسْلَمَ الْمُعْتِقُ وَالْمُعْتَقُ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ عُمُومًا، قَالَ ﵊: «الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْآخَرُ كَافِرًا لَمْ يَتَوَارَثَا، لِاخْتِلَافِ الدِّينِ.

[مَسْأَلَة إسلام الْعَبْد]

١٦٧٤ - مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ كَانَ لِلذِّمِّيِّ أَوْ الْحَرْبِيِّ عَبْدٌ كَافِرٌ فَأَسْلَمَا مَعًا فَهُوَ عَبْدُهُ، كَمَا كَانَ، فَلَوْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ قَبْلَ سَيِّدِهِ بِطَرْفَةِ عَيْنٍ فَهُوَ حُرٌّ سَاعَةَ يُسْلِمُ، وَلَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: ١٤١] وَالرِّقُّ أَعْظَمُ السَّبِيلِ.

وَقَدْ وَافَقَنَا الْمُخَالِفُونَ لَنَا عَلَى أَنَّهُ إنْ خَرَجَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ حُرٌّ، وَمَا نَدْرِي لِلْخُرُوجِ فِي ذَلِكَ حُكْمًا، لَا بِنَصٍّ وَلَا بِنَظَرٍ.

فَإِنْ قِيلَ: أَعْتَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ خَرَجَ إلَيْهِ مِنْ عَبِيدِ الْكُفَّارِ.