Skip to content

المحلى بالآثار مسألة التصدق من التجار في خلال بيعهم وشرائهم

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٧/ ٥٩٨

[مَسْأَلَة مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فَهِيَ لَهُ بِكُلِّ مَا فِيهَا]

مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ اشْتَرَى أَرْضًا فَهِيَ لَهُ بِكُلِّ مَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ قَائِمٍ، أَوْ شَجَرٍ نَابِتٍ.

وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ اشْتَرَى دَارًا فَبِنَاؤُهَا كُلُّهُ لَهُ، وَكُلُّ مَا كَانَ مُرَكَّبًا فِيهَا مِنْ بَابٍ أَوْ دَرَجٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ - وَهَذَا إجْمَاعٌ مُتَيَقَّنٌ، وَمَا زَالَ النَّاسُ يَتَبَايَعُونَ الدُّورَ وَالْأَرْضِينَ مِنْ عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا لَا يَخْلُو يَوْمٌ مِنْ أَنْ يَقَعَ فِيهِ بَيْعُ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ هَكَذَا، وَلَا يَكُونُ لَهُ مَا كَانَ مَوْضُوعًا فِيهَا غَيْرَ مَبْنِيٍّ، كَأَبْوَابٍ، وَسُلَّمٍ، وَدَرَجٍ، وَآجُرٍّ، وَرُخَامٍ، وَخَشَبٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ وَلَا يَكُونُ لَهُ الزَّرْعُ الَّذِي يُقْلَعُ وَلَا يَنْبُتُ، بَلْ هُوَ لِبَائِعِهِ - وَبِاَللَّهِ - تَعَالَى - التَّوْفِيقُ -.

وَمَنْ ابْتَاعَ أَنْقَاضًا، أَوْ شَجَرًا، دُونَ الْأَرْضِ، فَكُلُّ ذَلِكَ يُقْلَعُ وَلَا بُدَّ، وَبِاَللَّهِ - تَعَالَى - التَّوْفِيقُ.

[مَسْأَلَة التَّصَدُّق مِنْ التجار فِي خلال بيعهم وشرائهم]

١٥٩٤ - مَسْأَلَةٌ: وَفَرْضٌ عَلَى التُّجَّارِ أَنْ يَتَصَدَّقُوا فِي خِلَالِ بَيْعِهِمْ وَشِرَائِهِمْ بِمَا طَابَتْ بِهِ نُفُوسُهُمْ -: لِمَا رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ الْمِصِّيصِيُّ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إنَّهُ يَشْهَدُ بَيْعَكُمْ الْحَلِفُ، وَاللَّغْوُ: شُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ» .

وَأَمْرُهُ ﷺ عَلَى الْفَرْضِ، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] وَقَوْلُهُ ﵇: «شُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ» يَقْتَضِي الْمُدَاوَمَةَ وَالتَّكْرَارَ فِي مَوْضُوعِ اللُّغَةِ، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيق.