Skip to content

المحلى بالآثار مسألة اشترى بثمن ثم اطلع على عيب كان يحط من الثمن ثم غلى

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٧/ ٥٨٢

رَدِيئَةٌ وَبَيْنَ قِيمَتِهَا نَابِتَةٌ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَلِفَتْ عَيْنُهَا، فَإِنَّمَا لَهُ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْغَبْنِ، فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا نَابِتَةٌ فَالصَّفْقَةُ فَاسِدَةٌ، وَيَرُدُّ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا - إنْ لَمْ تُوجَدْ - وَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ -، وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

[مَسْأَلَة الرَّدِّ بِخُرُوجِ الْمَعِيبِ]

١٥٧٤ - مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ بَاعَهُ فَرُدَّ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ، لَكِنْ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَطَلَ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الرَّدِّ بِخُرُوجِ الْمَعِيبِ عَنْ مِلْكِهِ، لِقَوْلِ اللَّهِ - تَعَالَى -: ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤] .

وَلَمْ يَجِبْ لَهُ إلَّا قِيمَةُ الْغَبْنِ فَقَطْ، وَمَا سَقَطَ حُكْمُهُ بِبُرْهَانٍ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِنَصٍّ يُوجِبُ رُجُوعَهُ -، وَبِاَللَّهِ - تَعَالَى - التَّوْفِيقُ.

[مَسْأَلَة مَاتَ الَّذِي لَهُ رَدُّ المعيب قَبْلَ أَنْ يَلْفِظَ بِالرَّدِّ]

١٥٧٥ - مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ مَاتَ الَّذِي لَهُ الرَّدُّ قَبْلَ أَنْ يَلْفِظَ بِالرَّدِّ، وَبِأَنَّهُ لَا يَرْضَى: فَقَدْ لَزِمَتْ الصَّفْقَةُ وَرَثَتَهُ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يُورَثُ، إذْ لَيْسَ مَالًا؛ وَلِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِالْعَقْدِ، فَهُوَ عَلَى الرِّضَا مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ، فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ، فَقَدْ قَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤]

[مَسْأَلَة مَاتَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ المعيب]

١٥٧٦ - مَسْأَلَةٌ: فَإِنْ مَاتَ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ الرَّدُّ كَانَ لِوَاجِدِ الْعَيْبِ أَنْ يَرُدَّ الْمَعِيبَ عَلَى الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ لَهُ الرِّضَا أَوْ الرَّدَّ، فَلَا يُبْطِلُهُ مَوْتُ الْغَابِنِ، وَبِاَللَّهِ - تَعَالَى - التَّوْفِيقُ.

[مَسْأَلَة الْعَيْبُ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الرَّدُّ]

١٥٧٧ - مَسْأَلَةٌ: وَالْعَيْبُ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الرَّدُّ: هُوَ مَا حَطَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ أَوْ بَاعَ بِهِ مَالًا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْغَبْنُ، لَا غَبْنَ غَيْرُهُ.

فَإِنْ كَانَ اشْتَرَى الشَّيْءَ بِثَمَنٍ هُوَ قِيمَتُهُ مَعِيبًا، أَوْ بَاعَهُ بِثَمَنٍ هُوَ قِيمَتُهُ مَعِيبًا - وَهُوَ لَا يَدْرِي الْعَيْبَ - ثُمَّ وَجَدَ الْعَيْبَ فَلَا رَدَّ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجِدْ عَيْبًا.

وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ: لَهُ الرَّدُّ - وَهَذَا خَطَأٌ فَاحِشٌ؛ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ لِلْبَائِعِ، وَعِنَايَةٌ وَمُحَابَاةٌ لِلْمُشْتَرِي بِلَا بُرْهَانٍ، لَا مِنْ قُرْآنٍ، وَلَا سُنَّةٍ.

[مَسْأَلَة اشْتَرَى بِثَمَنٍ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ يَحُطُّ مِنْ الثَّمَنِ ثُمَّ غلى]

١٥٧٨ - مَسْأَلَةٌ: فَلَوْ كَانَ قَدْ اشْتَرَى بِثَمَنٍ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ يَحُطُّ مِنْ الثَّمَنِ حِينَ اشْتَرَاهُ، إلَّا أَنَّهُ قَدْ غَلَا حَتَّى صَارَ لَا يَحُطُّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ شَيْئًا، أَوْ زَالَ الْعَيْبُ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ بِهِ، أَوْ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ بِهِ، فَلَهُ الرَّدُّ فِي كُلِّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حِينَ الْعَقْدِ وَقَعَ عَلَيْهِ غَبْنٌ