Skip to content

المحلى بالآثار مسألة بيع الكلأ

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٧/ ٥٥٧

فَهَذِهِ آرَاءٌ فَاسِدَةٌ مُتَخَاذِلَةٌ مُتَنَاقِضَةٌ، لَا دَلِيلَ عَلَى صِحَّةِ شَيْءٍ مِنْهَا، وَاخْتِلَافُهُمْ فِيهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ﷿، فَتَيَقَّنَ كُلُّ مُوقِنٍ سُقُوطَهَا كُلَّهَا.

وَقَوْلُنَا هُوَ قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَأَصْحَابِنَا، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا عَنْ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵄ وَعَنْ غَيْرِهِ - وَبِاَللَّهِ - تَعَالَى - التَّوْفِيقُ.

[مَسْأَلَة بَيْعُ الْمَرْأَةِ الْبِكْرِ وَالثَّيِّبَ]

١٥٦٣ - مَسْأَلَةٌ: وَبَيْعُ الْمَرْأَةِ مُذْ تَبْلُغُ الْبِكْرِ ذَاتِ الْأَبِ، وَغَيْرِ ذَاتِ الْأَبِ وَالثَّيِّبِ ذَاتِ الزَّوْجِ وَاَلَّتِي لَا زَوْجَ لَهَا جَائِزٌ، وَابْتِيَاعُهَا كَذَلِكَ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ فِي " كِتَابِ الْحَجْرِ " مِنْ دِيوَانِنَا هَذَا فَأَغْنَى عَنْ إعَادَتِهِ وَبِاَللَّهِ - تَعَالَى - التَّوْفِيقُ.

١٥٦٤ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ مَلَكَ مَعْدِنًا لَهُ جَازَ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ كَانَ مَعْدِنَ ذَهَبٍ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ بِذَهَبٍ؛ لِأَنَّهُ ذَهَبٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، إذْ الذَّهَبُ مَخْلُوقٌ فِي مَعْدِنِهِ كَمَا هُوَ هُوَ، جَائِزٌ بِالْفِضَّةِ يَدًا بِيَدٍ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ وَحَالًّا فِي الذِّمَّةِ، فَإِنْ كَانَ مَعْدِنَ فِضَّةٍ جَازَ بَيْعُهُ بِفِضَّةٍ أَوْ بِذَهَبٍ نَقْدًا، أَوْ فِي الذِّمَّةِ، وَإِلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّهُ لَا فِضَّةَ هُنَالِكَ، وَإِنَّمَا يَسْتَحِيلُ تُرَابُهُ بِالطَّبْخِ فِضَّةً.

وَمَنْ خَالَفَنَا فِي هَذَا فَقَدْ أَجَازَ بَيْعَ النَّخْلِ لَا ثَمَرَ فِيهَا بِالتَّمْرِ نَقْدًا وَحَالًّا فِي الذِّمَّةِ وَنَسِيئَةً، وَالتَّمْرُ يَخْرُجُ مِنْهَا - وَكَذَلِكَ أَبَاحَ بَيْعَ الْأَرْضِ بِالْبُرِّ، وَكُلُّ هَذَا سَوَاءٌ - وَبِاَللَّهِ - تَعَالَى - التَّوْفِيقُ.

[مَسْأَلَة بَيْعُ الْكَلَأِ]

١٥٦٥ - مَسْأَلَةٌ: وَبَيْعُ الْكَلَأِ جَائِزٌ فِي أَرْضٍ وَبَعْدَ قَلْعِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مِنْ مَالِ صَاحِبِ الْأَرْضِ، وَكُلُّ مَا تَوَلَّدَ مِنْ مَالِ الْمَرْءِ فَهُوَ مِنْ مَالِهِ، كَالْوَلَدِ مِنْ الْحَيَوَانِ، وَالثَّمَرِ، وَالنَّبَاتِ وَاللَّبَنِ، وَالصُّوفِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] وَلَمْ يَأْتِ نَصٌّ بِتَحْرِيمِ بَيْعِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] ، ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١١٩] .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَحِلُّ بَيْعُ الْكَلَأِ إلَّا بَعْدَ قَلْعِهِ.

قَالَ عَلِيٌّ: وَمَا نَعْلَمُ لِهَذَا الْقَوْلِ حُجَّةً أَصْلًا وَإِنَّمَا هُوَ تَقْسِيمٌ فَاسِدٌ، وَدَعْوَى سَاقِطَةٌ - فَإِنْ ذَكَرَ ذَاكِرٌ -: