Skip to content

المحلى بالآثار مسألة ما يجوز فيه الربا من البيع والسلم

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٧/ ٤٠١

- ﵃ بَعْدَهُ أَنَّهُ مُزَابَنَةٌ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَبَاطِلٌ وَخَطَأٌ مُتَيَقَّنٌ بِلَا شَكٍّ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

[مَسْأَلَة بَيْع التَّمْر بِغَيْرِ الدَّرَاهِم وَالدَّنَانِير]

١٤٧٨ - مَسْأَلَةٌ:

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَأَنْتُمْ الْمُنْتَمُونَ إلَى الْأَخْذِ بِمَا صَحَّ مِنْ الْآثَارِ - وَقَدْ رَوَيْتُمْ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ، وَأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثَّمَرِ حَتَّى يَطِيبَ، وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ إلَّا بِالدَّنَانِيرِ، وَالدَّرَاهِمِ» .

وَرَوَيْتُمُوهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا خَبَرٌ فِي غَايَةِ الصِّحَّةِ؟

قُلْنَا وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ: نَعَمْ؛ لِأَنَّ الثِّمَارَ كُلَّهَا إذَا يَبِسَتْ حُدَّتْ أَوْ لَمْ تُجَدَّ فَهِيَ ثِمَارٌ قَدْ طَابَتْ بِلَا خِلَافٍ مِنْ أَحَدٍ، وَلَا خِلَافَ فِي اللُّغَةِ.

وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ أَمَرَ بِبَيْعِ التَّمْرِ يَدًا بِيَدٍ، كَيْلًا بِكَيْلٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَأَمَرَ بِبَيْعِهِ بِغَيْرِ صِنْفِهِ كَيْفَ شِئْنَا.

فَصَحَّ النَّصُّ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ التَّمْرِ بِمَا شِئْنَا مِمَّا يَحِلُّ بَيْعُهُ، فَكَانَ مَا فِي هَذَا مُضَافًا إلَى مَا فِي خَبَرِ جَابِرٍ الْمَذْكُورِ وَزَائِدًا عَلَيْهِ، فَكَانَ ذَلِكَ: لَا تَبِيعُوا الثَّمَرَ إذَا طَابَ إلَّا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ، وَبِمَا شِئْتُمْ، حَاشَا مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ.

وَقَدْ صَحَّ الْإِجْمَاعُ الْمُتَيَقَّنُ الْمَقْطُوعُ بِهِ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ الثِّمَارِ بَعْدَ طِيبِهَا حُكْمُهَا فِيمَا يُبَاعُ مِمَّا يَجُوزُ حُكْمُ التَّمْرِ، وَهَذَا بُرْهَانٌ صَحِيحٌ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا مَنَعَ مِنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِغَيْرِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

[مَسْأَلَة الربا لَا يَكُون إلَّا فِي بَيْع أَوْ قَرْض أَوْ سلم]

١٤٧٩ - مَسْأَلَةٌ: الرِّبَا: وَالرِّبَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي بَيْعٍ، أَوْ قَرْضٍ، أَوْ سَلَمٍ، وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ النُّصُوصُ إلَّا بِذَلِكَ، وَلَا حَرَامَ إلَّا مَا فُصِّلَ تَحْرِيمُهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥] .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ﴾ [الأنعام: ١١٩] .

[مَسْأَلَة مَا يَجُوز فِيهِ الربا مِنْ الْبَيْع والسلم]

١٤٨٠ - مَسْأَلَةٌ: وَالرِّبَا لَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ، وَالسَّلَمِ إلَّا فِي سِتَّةِ أَشْيَاءَ فَقَطْ: فِي التَّمْرِ، وَالْقَمْحِ، وَالشَّعِيرِ، وَالْمِلْحِ، وَالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ - وَهُوَ فِي الْقَرْضِ فِي كُلِّ شَيْءٍ،