Skip to content

المحلى بالآثار مسألة بيع شيء من ثمر النخل من البلح وغيره بعضه ببعض

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٧/ ٣٨٩

اسْتِغْنَائِهَا عَنْهَا عَذَابٌ لَهَا وَقَتْلٌ إلَّا مَنْ ذَبَحَهَا لِلْأَكْلِ فَقَطْ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي " كِتَابِ مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَمَا يَحْرُمُ " وَإِزَالَةُ الْبَيْضِ بَعْدَ أَنْ تَغَيَّرَتْ بِالْحَضْنِ عَنْ حَالِهَا إضَاعَةٌ لِلْمَالِ.

[مَسْأَلَة بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ ثَمَرِ النَّخْلِ مِنْ البلح وَغَيْره بَعْضه بِبَعْضِ]

١٤٧٤ - مَسْأَلَةٌ: وَلَا يَحِلُّ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ ثَمَرِ النَّخْلِ، مِنْ: الْبَلَحِ، وَالْبُسْرِ، وَالزَّهْوِ، وَالْمُكْثِ، وَالْحُلْقَانِ، وَالْمَعْوِ، وَالْمَعْدِ، والثغد، وَالرُّطَبِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ مِنْ صِنْفِهِ، أَوْ مِنْ صِنْفٍ آخَرَ مِنْهُ وَلَا بِالثَّمَرِ، وَلَا مُتَمَاثِلًا وَلَا مُتَفَاضِلًا، وَلَا نَقْدًا وَلَا نَسِيئَةً، وَلَا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ وَلَا مَوْضُوعًا فِي الْأَرْضِ.

وَيَجُوزُ بَيْعُ الزَّهْوِ، وَالرُّطَبِ بِكُلِّ شَيْءٍ يَحِلُّ بَيْعُهُ، حَاشَا مَا ذَكَرْنَا نَقْدًا وَبِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ نَقْدًا وَنَسِيئَةً، حَاشَا الْعَرَايَا فِي الرُّطَبِ وَحْدَهُ.

وَمَعْنَاهَا أَنْ يَأْتِيَ الرُّطَبُ وَيَكُونُ قَوْمٌ يُرِيدُونَ ابْتِيَاعَ الرُّطَبِ لِلْأَكْلِ فَأُبِيحَ لَهُمْ أَنْ يَبْتَاعُوا رُطَبًا فِي رُءُوسِ النَّخْلِ بِخَرْصِهَا تَمْرًا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ، يَدْفَعُ التَّمْرَ إلَى صَاحِبِ الرُّطَبِ وَلَا بُدَّ - وَلَا يَحِلُّ بِتَأْخِيرٍ، وَلَا فِي خَمْسَةِ أَوْسُقٍ فَصَاعِدًا، وَلَا بِأَقَلَّ مِنْ خَرْصِهَا تَمْرًا وَلَا بِأَكْثَرَ، فَإِنْ وَقَعَ مَا قُلْنَا: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَسْخٌ أَبَدًا، وَضَمِنَ ضَمَانَ الْغَصْبِ.

بُرْهَانُ ذَلِكَ - مَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ: وَزُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَا جَمِيعًا: أَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ» .

وَمِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ أَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَهْلِ دَارِهِمْ مِنْهُمْ سَهْلُ بْنُ أَبِي حَثْمَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ وَقَالَ: ذَلِكَ الرِّبَا» .

وَصَحَّ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ «عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ» وَالثَّمَرُ يَقْتَضِي الْأَصْنَافَ الَّتِي ذَكَرْنَا -.