Skip to content

المحلى بالآثار مسألة باع شيئا فقال المشتري لا أدفع الثمن حتى أقبض ما ابتعت

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٧/ ٣١٣

وَمَا خَصَّ حَامِلًا مِنْ حَائِلٍ، وَلَا رَائِعَةً مِنْ وَخْشٍ، وَلَا امْرَأَةً مِنْ سَائِرِ إنَاثِ الْحَيَوَانِ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] .

[مَسْأَلَةٌ بَيْعُ السَّيْفِ دُونَ غِمْدِهِ]

١٤٣٩ - مَسْأَلَةٌ: وَبَيْعُ السَّيْفِ دُونَ غِمْدِهِ جَائِزٌ.

وَبَيْعُ الْغِمْدِ دُونَ النَّصْلِ جَائِزٌ.

وَبَيْعُ الْحِلْيَةِ دُونَهُمَا جَائِزٌ - وَبَيْعُ نِصْفِهَا مُشَاعٌ، أَوْ ثُلُثِهَا، أَوْ عُشْرِهَا، أَوْ شَيْءٍ مِنْهَا بِعَيْنِهِ: كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] .

وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ مِنْ بَعْضِ ذَلِكَ - وَمَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ قَبْلَهُ، وَمَا نَعْلَمُ لَهُ دَلِيلًا أَصْلًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

وَكَذَلِكَ بَيْعُ قِطَعٍ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ مِنْ خَشَبَةٍ مُعَيَّنَةٍ مَحْدُودَةٍ: جَائِزٌ ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] .

[مَسْأَلَةٌ بَيْعُ حَلْقَةِ الْخَاتَمِ دُونَ الْفَصِّ]

١٤٤٠ - مَسْأَلَةٌ: وَبَيْعُ حَلْقَةِ الْخَاتَمِ دُونَ الْفَصِّ جَائِزٌ، وَقَلْعُ الْفَصِّ حِينَئِذٍ عَلَى الْبَائِعِ، وَبَيْعُ الْفَصِّ دُونَ الْحَلْقَةِ جَائِزٌ، وَقَلْعُ الْفَصِّ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» وَالْفَصُّ فِي الْحَلْقَةِ فَهِيَ مَكَانٌ لِلْفَصِّ، فَفُرِضَ عَلَى الَّذِي لَهُ الْفَصُّ إخْرَاجُ الْفَصِّ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْغَلَ مَالَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الْحَلْقَةِ إلَّا إمْكَانُهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَطْ، وَأَنْ لَا يَحُولَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ.

وَلِمُتَوَلِّي إخْرَاجِ الْفَصِّ تَوْسِيعُ الْحَلْقَةِ بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي اسْتِخْرَاجِ مَتَاعِهِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا هُوَ مَأْمُورٌ بِفِعْلِهِ، فَإِنْ تَعَدَّى ضَمِنَ.

وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْجِذْعِ يُبَاعُ دُونَ الْحَائِطِ، أَوْ الْحَائِطِ يُبَاعُ دُونَهُ وَالشَّجَرَةِ دُونَ الْأَرْضِ، أَوْ الْأَرْضِ دُونَ الشَّجَرَةِ وَلَا فَرْقَ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

[مَسْأَلَةٌ بَاعَ شَيْئًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي لَا أَدْفَعُ الثَّمَنَ حَتَّى أَقْبِضَ مَا ابْتَعْت]

١٤٤١ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ بَاعَ شَيْئًا فَقَالَ الْمُشْتَرِي: لَا أَدْفَعُ الثَّمَنَ حَتَّى أَقْبِضَ مَا ابْتَعْت؟ وَقَالَ الْبَائِعُ: لَا أَدْفَعُ حَتَّى أَقْبِضَ: أُجْبِرَا مَعًا عَلَى دَفْعِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنِ مَعًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَحَقَّ بِالْإِنْصَافِ وَالِانْتِصَافِ مِنْ الْآخَرِ وَبِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَقٌّ لِلْآخَرِ، وَفَرْضٌ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يُعْطِيَ الْآخَرَ حَقَّهُ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ أَحَدُهُمَا بِالتَّقَدُّمِ، وَفِعْلُ ذَلِكَ جَوْرٌ، وَحَيْفٌ، وَظُلْمٌ - وَهَذَا قَوْلُ أَصْحَابِنَا، وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ.