Skip to content

المحلى بالآثار مسألة الحجر على من لم يبلغ

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٧/ ١٩٩

نَعَمْ، وَأَجَازَهَا مَعَهُ ﵇ الْحَاضِرُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ أَصْلًا.

وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾ [الروم: ٢٨]

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهَا؛ لِأَنَّنَا لَمْ نُخَالِفْهُمْ فِي أَنَّ عَبِيدَنَا لَا يَمْلِكُونَ أَمْوَالَنَا، وَلَا هُمْ شُرَكَاءُ لَنَا فِيهَا، وَإِنَّمَا خَالَفْنَاهُمْ: هَلْ يَمْلِكُونَ أَمْوَالَهُمْ وَكَسْبَهُمْ أَمْ لَا؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَأَمَّا انْتِزَاعُ السَّيِّدِ مَالَ عَبْدِهِ فَمُبَاحٌ، قَدْ جَاءَتْ السُّنَّةُ بِذَلِكَ فِي «الْغُلَامِ الَّذِي حَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ خَرَاجِهِ؟ فَأُخْبِرَ، فَأَمَرَ ﵇ بِأَنْ يُخَفَّفَ عَنْهُ» .

فَصَحَّ أَنَّ لِلسَّيِّدِ أَخْذَ كَسْبِ عَبْدِهِ، فَإِذَا قَالَ السَّيِّدُ: قَدْ انْتَزَعْت كَسْبَك؟ فَقَدْ سَقَطَ مِلْكُ الْعَبْدِ عَنْهُ وَصَارَ لِلسَّيِّدِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

[مَسْأَلَةٌ الْحَجَر عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ]

١٣٩٩ - مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَبْلُغْ، أَوْ بَلَغَ وَهُوَ لَا يُمَيِّزُ وَلَا يَعْقِلُ أَوْ ذَهَبَ تَمْيِيزُهُ بَعْدَ أَنْ بَلَغَ مُمَيِّزًا -: فَهَؤُلَاءِ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ وَلَا يَنْفُذُ لَهُمْ أَمْرٌ فِي شَيْءٍ مِنْ مَالِهِمْ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ، فَذَكَرَ الصَّبِيَّ حَتَّى يَبْلُغَ، وَالْمَجْنُونَ حَتَّى يَبْرَأَ» .

فَإِنْ كَانَ الْمَجْنُونُ يُفِيقُ تَارَةً وَيَعْقِلُ، وَيُجَنُّ أُخْرَى -: جَازَ فِعْلُهُ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي يُفِيقُ فِيهَا، وَبَطَلَ فِعْلُهُ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي يُجَنُّ فِيهَا لِمَا ذَكَرْنَا آنِفًا وَلِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ فِي سَاعَاتِ عَقْلِهِ غَيْرُ مُخَاطَبٍ فِي سَاعَاتِ جُنُونِهِ.

قَالَ عَلِيٌّ: وَمِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ مَالُهُ لِصِغَرٍ أَوْ جُنُونٍ، فَسَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ وَصِيٌّ مِنْ أَبٍ أَوْ مِنْ قَاضٍ كُلُّ مَنْ نَظَرَ لَهُ نَظَرًا حَسَنًا فِي بَيْعٍ أَوْ ابْتِيَاعٍ، أَوْ عَمَلٍ مَا -: فَهُوَ نَافِذٌ لَازِمٌ لَا يُرَدُّ، وَإِنْ أَنْفَذَ عَلَيْهِ الْوَصِيُّ مَا لَيْسَ نَظَرًا لَمْ يَجُزْ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٣٥]﵏: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] .