Skip to content

المحلى بالآثار مسألة اشترى عامل القراض من مال القراض جارية فوطئها

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٧/ ٩٩

[مَسْأَلَةٌ مَاتَ رَبّ الْمَال وَعَامِل الْقِرَاض]

مَسْأَلَةٌ: وَأَيُّهُمَا مَاتَ بَطَلَ الْقِرَاضُ -: أَمَّا فِي مَوْتِ صَاحِبِ الْمَالِ فَلِأَنَّ الْمَالَ قَدْ صَارَ لِلْوَرَثَةِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» .

أَمَّا فِي مَوْتِ الْعَامِلِ، فَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤] وَعَقْدُ الَّذِي لَهُ الْمَالُ إنَّمَا كَانَ مَعَ الْمَيِّتِ لَا مَعَ وَارِثِهِ، إلَّا أَنَّ عَمَلَ الْعَامِلِ بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِ الْمَالِ لَيْسَ تَعَدِّيًا، وَعَمَلَ الْوَارِثِ بَعْدَ مَوْتِ الْعَامِلِ إصْلَاحٌ لِلْمَالِ.

وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: ٢] فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْعَامِلِ، وَلَا عَلَى وَارِثِهِ إنْ تَلِفَ الْمَالُ بِغَيْرِ تَعَدٍّ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الْمَالِ، أَوْ لِوَارِثِهِ، وَيَكُونُ لِلْعَامِلِ هَهُنَا أَوْ لِوَرَثَتِهِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ فَقَطْ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ﴾ [البقرة: ١٩٤] فَحُرْمَةُ عَمَلِهِ يَجِبُ لَهُ أَنْ يُقَاصَّ بِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّهُ مُحْسِنٌ مُعِينٌ عَلَى بِرٍّ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

[مَسْأَلَةٌ اشْتَرَى عَامِلُ الْقِرَاض مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا]

١٣٧٧ - مَسْأَلَةٌ: وَإِنْ اشْتَرَى الْعَامِلُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ جَارِيَةً فَوَطِئَهَا فَهُوَ زَانٍ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْمِلْكِ لِغَيْرِهِ، وَوَلَدُهُ مِنْهَا رَقِيقٌ لِصَاحِبِ الْمَالِ.

وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمَاشِيَةِ، وَمَمَرُّ الشَّجَرِ، وَكِرَى الدُّورِ؛ لِأَنَّهُ شَيْءٌ حَدَثَ فِي مَالِهِ، وَإِنَّمَا لِلْعَامِلِ حَظُّهُ مِنْ الرِّبْحِ فَقَطْ، وَلَا يُسَمَّى رِبْحًا إلَّا مَا نَمَا بِالْبَيْعِ فَقَطْ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.