Skip to content

المحلى بالآثار مسألة صالح عن دم أو عن شيء معين بشيء معين

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٦/ ٤٧٤

حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ بَعْدَ فَتْحِ مَكَّةَ: وَمَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ: إمَّا أَنْ يَفْدِيَ، وَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَ» .

فَإِنْ قِيلَ: فَهَذَا خَبَرٌ رَوَيْتُمُوهُ مِنْ طَرِيقِ أَبِي شُرَيْحٍ الْكَعْبِيِّ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: فَمَنْ قُتِلَ لَهُ بَعْدَ مَقَالَتِي هَذِهِ قَتِيلٌ فَأَهْلُهُ بَيْنَ خِيرَتَيْنِ: بَيْنَ أَنْ يَأْخُذُوا الْعَقْلَ، وَبَيْنَ أَنْ يَقْتُلُوهُ» ؟ .

قُلْنَا: نَعَمْ، كِلَاهُمَا صَحِيحٌ وَحَقٌّ وَجَائِزٌ أَنْ يُلْزِمَ وَلِيُّ الْقَتِيلِ الْقَاتِلَ الدِّيَةَ وَجَائِزٌ أَنْ يُصَالِحَهُ حِينَئِذٍ الْقَاتِلُ بِمَا يُرْضِيه بِهِ، فَكِلَا الْخَبَرَيْنِ صَحِيحٌ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

[مَسْأَلَةٌ صَالَحَ عَنْ دَمٍ أَوْ عَنْ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ]

١٢٧٥ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ صَالَحَ عَنْ دَمٍ، أَوْ كَسْرِ سِنٍّ، أَوْ جِرَاحَةٍ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ، فَذَلِكَ جَائِزٌ، فَإِنْ اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ، أَوْ كُلَّهُ بَطَلَتْ الْمُصَالَحَةُ وَعَادَ عَلَى حَقِّهِ فِي الْقَوَدِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ حَقَّهُ بِشَيْءٍ لَمْ يَصِحَّ لَهُ وَإِلَّا فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ، فَإِذَا لَمْ يَصِحَّ لَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ فَلَمْ يَتْرُكْ حَقَّهُ.

وَكَذَلِكَ لَوْ صَالَحَ مِنْ سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا بِسُكْنَى دَارٍ، أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ فَمَاتَ الْعَبْدُ، وَانْهَدَمَتْ الدَّارُ، أَوْ اسْتَحَقَّا بَطَلَ الصُّلْحُ وَعَادَ عَلَى حَقِّهِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

تَمَّ " كِتَابُ الصُّلْحِ " بِحَمْدِ اللَّهِ وَعَوْنِهِ.