Skip to content

المحلى بالآثار

Printed page: 6/ 457

Text

ثُمَّ قَدْ تَنَاقَضُوا فَقَالُوا: مَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَمَاتَ عِنْدَهُ وَقِيمَتُهُ عَشَرَةُ آلَافِ دِينَارٍ أَدَّى عَشَرَةَ آلَافِ دِينَارٍ فَهَلْ سُمِعَ بِأَسْخَفَ مِنْ هَذَا التَّنَاقُضِ؟ ثُمَّ قَدْ جَعَلُوا دِيَةَ الْعَبْدِ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ غَيْرَ دِرْهَمٍ أَوْ غَيْرَ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَتَجَاوَزُوا بِهَا دِيَةَ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ - وَهَذِهِ وَسَاوِسُ يُغْنِي ذِكْرُهَا عَنْ تَكَلُّفِ الرَّدِّ عَلَيْهَا. وَقَدْ رُوِيَ مَا ذَكَرْنَا عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَعَلِيٍّ، وَمَا نَعْلَمُ لَهُمْ مُخَالِفًا مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ فِي ذَلِكَ فَخَالَفُوهُمَا. وَقَدْ جَسَرَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: قَدْ أُجْمِعَ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَاخْتُلِفَ فِيمَا زَادَ؟ فَقُلْنَا: كَذَبْت وَأَفَكْت هَذَا سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ أَمِيرُ الْكُوفَةِ لِعُثْمَانَ ﵁ وَأَمِيرُ الْمَدِينَةِ، وَمَكَّةَ لِمُعَاوِيَةَ، لَا يَتَجَاوَزُ بِدِيَةِ الْعَبْدِ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَالْعَبْدُ، وَالْأَمَةُ مَالٌ، فَعَلَى مُتْلِفِهِمَا مِثْلُ مَا تَعَدَّى فِيهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. [جِنَايَةُ الْعَبْدِ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ] وَأَمَّا جِنَايَةُ الْعَبْدِ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ فَفِي مَالِ الْعَبْدِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَفِي ذِمَّتِهِ يُتْبَعُ بِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مَالٌ فِي رِقِّهِ أَوْ بَعْدَ عِتْقِهِ، وَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ فِدَاؤُهُ، وَلَا بِمَا قَلَّ وَلَا بِمَا كَثُرَ وَلَا إسْلَامُهُ فِي جِنَايَتِهِ وَلَا بَيْعُهُ فِيهَا. وَكَذَلِكَ جِنَايَةُ الْمُدَبَّرِ، وَالْمُكَاتَبِ، وَأُمِّ الْوَلَدِ الْمَأْذُونِ، وَغَيْرِ الْمَأْذُونِ - سَوَاءٌ، الدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ سَوَاءٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] . وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُؤْخَذَ أَحَدٌ بِجَرِيرَةِ أَحَدٍ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ» . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩] . وَالْعَبْدُ مَالٌ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ، وَكَذَلِكَ ثَمَنُهُ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَالِ السَّيِّدِ، فَنَسْأَلُ مَنْ خَالَفَنَا هَاهُنَا؟ بِأَيِّ كِتَابِ اللَّهِ، أَمْ بِأَيِّ سَنَةٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ اسْتَحْلَلْتُمْ إبَاحَةَ مَالِ السَّيِّدِ لِغَيْرِهِ

Reading tools

Cite this page

Shamela
«المحلى بالآثار» (٦/ ٤٥٧)
Short
ابن حزم، المحلى بالآثار، ج ٦، ص ٤٥٧.
Full
ابن حزم (ت ٤٥٦هـ). المحلى بالآثار. ٤٥٦هـ، ج ٦، ص ٤٥٧.

Go to a printed page