Skip to content

المحلى بالآثار مسألة من أراد أن يحنث

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٦/ ٣٢٩

وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ حَرَامٌ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] وَلَا شَكَّ عِنْدَ مَنْ دِمَاغُهُ صَحِيحٌ فِي أَنَّ الْحَرَامَ غَيْرُ الْحَلَالِ، فَإِنْ بَاعَهُ بَيْعًا صَحِيحًا لَمْ يَحْنَثْ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا عَنْ مَوْضِعَيْهِمَا، فَإِنْ تَفَرَّقَا - وَهُوَ مُخْتَارٌ ذَاكِرٌ -: حَنِثَ حِينَئِذٍ، لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بَاعَ، لِمَا نَذْكُرُ فِي " كِتَابِ الْبُيُوعِ " إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

[مَسْأَلَةٌ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ الْيَوْمَ فَقَرَأَ الْقُرْآنَ]

١١٧٥ - مَسْأَلَةٌ

وَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ الْيَوْمَ فَقَرَأَ الْقُرْآنَ فِي صَلَاةٍ، أَوْ غَيْرِ صَلَاةٍ، أَوْ ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَحْنَثْ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «إنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ، وَالتَّكْبِيرُ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ» وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ﴾ [المدثر: ٢٣] ﴿فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلا سِحْرٌ يُؤْثَرُ﴾ [المدثر: ٢٤] ﴿إِنْ هَذَا إِلا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٢٥] ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾ [المدثر: ٢٦] .

فَصَحَّ أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ قَوْلَ الْبَشَرِ، وَأَنَّ مَنْ أَطْلَقَ ذَلِكَ عَلَيْهِ سَيَصْلَى سَقَرَ - فَصَحَّ أَنَّهُ لَا يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ، وَلَا فِي الشَّرِيعَةِ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَا اسْمُ كَلَامٍ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

[كَفَّارَاتُ الْأَيْمَانِ]

[مَسْأَلَةٌ حَنِثَ بِمُخَالَفَةِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ]

كَفَّارَاتُ الْأَيْمَانِ ١١٧٦ - مَسْأَلَةٌ

مَنْ حَنِثَ بِمُخَالَفَةِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بَعْدَ الْحِنْثِ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ.

[مَسْأَلَةٌ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْنَثَ]

١١٧٧ - مَسْأَلَةٌ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْنَثَ فَلَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الْكَفَّارَةَ قَبْلَ أَنْ يَحْنَثَ أَيَّ الْكَفَّارَاتِ لَزِمَتْهُ: مِنْ الْعِتْقِ، أَوْ الْكِسْوَةِ، أَوْ الْإِطْعَامِ، أَوْ الصِّيَامِ - وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ: لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: أَمَّا الْعِتْقُ، أَوْ الْكِسْوَةُ، أَوْ الْإِطْعَامُ، فَيُجْزِئُ تَقْدِيمُهُ قَبْلَ الْحِنْثِ - وَأَمَّا الصِّيَامُ فَلَا يُجْزِئُ إلَّا بَعْدَ الْحِنْثِ.

وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّينَ: أَنَّ الْعِتْقَ، وَالْكِسْوَةَ، وَالْإِطْعَامَ: مِنْ فَرَائِضِ الْأَمْوَالِ، وَالْأَمْوَالُ