Skip to content

المحلى بالآثار مسألة حلف بعظمة الله أن لا يفعل أمرا كذا

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٦/ ٢٨٣

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الْأُمُورِ كُلِّهَا، كَالسُّورَةِ مِنْ الْقُرْآنِ: إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالْأَمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ» .

وَقَالَ ﷿: ﴿هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً﴾ [فصلت: ١٥] .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧] .

وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] .

وَقَالَ تَعَالَى ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ [الفتح: ١٠] .

وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩] .

وَقَالَ تَعَالَى ﴿فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا﴾ [الطور: ٤٨] .

فَهَذِهِ جَاءَ النَّصُّ بِهَا.

وَأَمَّا الْيَمِينُ بِعَظَمَةِ اللَّهِ، وَإِرَادَتِهِ، وَكَرَمِهِ، وَحِلْمِهِ، وَحِكْمَتِهِ، وَسَائِرِ مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ نَصٌّ، فَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يَمِينًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهَا نَصٌّ، فَلَا يَجُوزُ الْقَوْلُ بِهَا

[مَسْأَلَةٌ حَلَفَ بِعَظَمَة اللَّه أَنْ لَا يَفْعَلَ أَمْرًا كَذَا]

١١٢٨ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ حَلَفَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ لَا يَفْعَلَ أَمْرًا كَذَا، أَوْ أَنْ يَفْعَلَ أَمْرًا كَذَا فَإِنْ وَقَّتَ وَقْتًا مِثْلَ: غَدًا، أَوْ يَوْمَ كَذَا، أَوْ الْيَوْمَ أَوْ فِي وَقْتٍ يُسَمِّيهِ، فَإِنْ مَضَى ذَلِكَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ أَنْ يَفْعَلَهُ فِيهِ عَامِدًا ذَاكِرًا لِيَمِينِهِ، أَوْ فَعَلَ مَا حَلَفَ أَنْ لَا يَفْعَلَهُ فِيهِ عَامِدًا ذَاكِرًا لِيَمِينِهِ، فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْيَمِينِ.

هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ، وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ، فَإِنْ لَمْ يُوَقِّتْ وَقْتًا فِي قَوْلِهِ: لَأَفْعَلَن كَذَا، فَهُوَ عَلَى الْبِرِّ أَبَدًا حَتَّى يَمُوتَ.

وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَّتَ وَقْتًا، وَلَا فَرْقَ، وَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ، وَهَذَا مَكَانٌ فِيهِ خِلَافٌ -: قَالَ مَالِكٌ: هُوَ حَانِثٌ فِي كِلَا الْأَمْرَيْنِ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: هُوَ عَلَى الْبِرِّ إلَى آخِرِ أَوْقَاتِ صِحَّتِهِ الَّتِي يَقْدِرُ فِيهَا عَلَى فِعْلِ مَا حَلَفَ أَنْ يَفْعَلَهُ، فَحِينَئِذٍ يَحْنَثُ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ.

وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَأَبُو سُلَيْمَانَ كَقَوْلِنَا.

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَنَسْأَلُ مَنْ قَالَ بِقَوْلِ مَالِكٍ: أَحَانِثٌ هُوَ مَا لَمْ يَفْعَلْ مَا حَلَفَ أَنْ يَفْعَلَهُ أَمْ بَارٌّ؟ وَلَا سَبِيلَ إلَى قَسَمٍ ثَالِثٍ، فَإِنْ قَالُوا: هُوَ بَارٌّ؟ قُلْنَا: صَدَقْتُمْ، وَهُوَ قَوْلُنَا لَا