Skip to content

المحلى بالآثار مسألة نذر الرجل والمرأة والعبد والحر سواء

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٦/ ٢٧٣

شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، أَوْ أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا.

قَالَ سَعِيدٌ: ونا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ - عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: النَّذْرُ أَغْلَظُ الْيَمِينِ، وَفِيهَا أَغْلَظُ الْكَفَّارَةِ: عِتْقُ رَقَبَةٍ - وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا مِنْ الصَّحَابَةِ.

وَمِمَّنْ قَالَ: فِيهِ يَمِينٌ كَقَوْلِنَا: الشَّعْبِيُّ، رُوِّينَاهُ عَنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ: عَنْ إسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ الشَّعْبِيِّ، وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ دُونَ رَسُولِ اللَّهِ ﵌.

[مَسْأَلَةٌ قَالَ فِي النَّذْرِ اللَّازِمِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ]

١١١٧ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ قَالَ فِي النَّذْرِ اللَّازِمِ الَّذِي قَدَّمْنَا: إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، أَوْ إنْ شَاءَ اللَّهُ، أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، أَوْ ذَكَرَ الْإِرَادَةَ مَكَانَ الْمَشِيئَةِ، أَوْ إلَّا إنْ بَدَّلَ اللَّهُ مَا فِي نَفْسِي، أَوْ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَوْ نَحْوِ هَذَا مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَوَصَلَهُ بِكَلَامِهِ، فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ صَحِيحٌ، وَلَا يَلْزَمُهُ مَا نَذَرَ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ [الكهف: ٢٣] ﴿إِلا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ﴾ [الكهف: ٢٤] وَلِأَنَّهُ إذَا عَلَّقَ نَذْرَهُ بِكُلِّ مَا ذَكَرْنَا فَلَمْ يَلْتَزِمْهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَوْ شَاءَ تَمَامَهُ لَأَنْفَذَهُ دُونَ اسْتِثْنَاءٍ.

وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يُرِدْ كَوْنَهُ.

وَهُوَ لَمْ يَلْتَزِمْهُ إلَّا إنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى كَوْنَهُ، فَإِذْ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ تَعَالَى كَوْنَهُ فَلَمْ يَلْتَزِمْهُ، وَكَذَلِكَ إنْ بَدَا لَهُ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ

[مَسْأَلَةٌ نَذْرُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ وَالْحُرِّ سَوَاءٌ]

١١١٨ - مَسْأَلَةٌ: وَنَذْرُ الرَّجُلِ، وَالْمَرْأَةِ الْبِكْرِ ذَاتِ الْأَبِ، وَغَيْرِ ذَاتِ الْأَبِ، وَذَاتِ الزَّوْجِ، وَغَيْرِ ذَاتِ الزَّوْجِ، وَالْعَبْدِ، وَالْحُرِّ، سَوَاءٌ فِي كُلِّ مَا ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْوَفَاءِ بِالنَّذْرِ وَأَمْرَ رَسُولِهِ ﵌ بِذَلِكَ عُمُومٌ لَمْ يُخَصَّ مِنْ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ أَحَدٍ ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] .

وَمِنْ الْبَاطِلِ الْمُمْتَنِعِ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى يُرِيدُ تَخْصِيصَ بَعْضِ مَا ذَكَرْنَا فَلَا يُبَيِّنُهُ لَنَا، هَذَا أَمْرٌ قَدْ أَمِنَّاهُ - وَلِلَّهِ الْحَمْدُ - إلَّا الصِّيَامَ وَحْدَهُ فَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَصُومَ غَيْرَ الَّذِي فَرَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي " كِتَابِ الصِّيَامِ " وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.