Skip to content

المحلى بالآثار مسألة وجد كنزا من دفن كافر غير ذمي

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٥/ ٣٨٥

يُنَصِّرُهُ فِي مِلْكِ الْعَرَبِ - وَهَذَا نَصُّ قَوْلِنَا، وَلَا نَعْلَمُ لَهُ مُخَالِفًا مِنْ الصَّحَابَةِ ﵃ فِي ذَلِكَ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالْمُزَنِيِّ - بِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ.

[مَسْأَلَةٌ وَجَدَ كَنْزًا مِنْ دَفْنِ كَافِرٍ غَيْرِ ذِمِّيٍّ]

٩٤٨ - مَسْأَلَةٌ:

وَمَنْ وَجَدَ كَنْزًا مِنْ دَفْنِ كَافِرٍ غَيْرِ ذِمِّيٍّ - جَاهِلِيًّا كَانَ الدَّافِنُ، أَوْ غَيْرَ جَاهِلِيٍّ - فَأَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لَهُ حَلَالٌ، وَيَقْسِمُ الْخُمُسَ حَيْثُ يُقْسَمُ خُمُسُ الْغَنِيمَةِ، وَلَا يُعْطِي لِلسُّلْطَانِ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ شَيْئًا إلَّا إنْ كَانَ إمَامَ عَدْلٍ فَيُعْطِيه الْخُمُسَ فَقَطْ، وَسَوَاءٌ وَجَدَهُ فِي فَلَاةٍ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ، أَوْ فِي أَرْضِ خَرَاجٍ، أَوْ أَرْضِ عَنْوَةٍ، أَوْ أَرْضِ صُلْحٍ؛ أَوْ فِي دَارِهِ، أَوْ فِي دَارِ مُسْلِمٍ، أَوْ فِي دَارِ ذِمِّيٍّ، أَوْ حَيْثُ مَا وَجَدَهُ حُكْمُهُ سَوَاءٌ كَمَا ذَكَرنَا، وَسَوَاءٌ وَجَدَهُ حُرٌّ، أَوْ عَبْدٌ، أَوْ امْرَأَةٌ، قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] الْآيَةَ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا﴾ [الأنفال: ٦٩] ، وَمَالُ الْكَافِرِ غَيْرِ الذِّمِّيِّ غَنِيمَةٌ لِمَنْ وَجَدَهُ.

وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ»

وَمِنْ حَدِيثٍ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ نَا شُعْبَةُ حَدَّثَنِي إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ ﵂ " أَنَّ رَجُلًا قَالَ لَهَا: أَصَبْت كَنْزًا فَرَفَعْته إلَى السُّلْطَانِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: بِفِيك الْكَثْكَثُ " الْكَثْكَثُ التُّرَابُ وَقَوْلُنَا هَذَا هُوَ قَوْلُ أَبِي سُلَيْمَانَ، وَلَا يَكُونُ وُجُودُهُ فِي أَرْضٍ مُمْتَلَكَةٍ لِمُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ مُوجِبًا لِمِلْكِ صَاحِبِ الْأَرْضِ لَهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْأَرْضِ، فَلَا يَكُونُ مِلْكُ الْأَرْضِ مِلْكًا لِمَا فِيهَا مِنْ غَيْرِهَا مِنْ صَيْدٍ، أَوْ لُقَطَةٍ، أَوْ دَفِينَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كَقَوْلِنَا، إلَّا أَنَّهُ قَالَ: إنْ ادَّعَى صَاحِبُ الْأَرْضِ الَّتِي وُجِدَ فِيهَا أَنَّهُ قَدْ وَجَدَهُ ثُمَّ أَقَرَّهُ فَهُوَ لَهُ - وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهَا دَعْوَى لَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَيْهَا فَهُوَ