Skip to content

المحلى بالآثار مسألة لا يملك أهل الكفر الحربيون مال مسلم ولا مال ذمي

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٥/ ٣٥٢

[مَسْأَلَةٌ يُغْزَى أَهْلُ الْكُفْرِ مَعَ كُلِّ فَاسِقٍ مِنْ الْأُمَرَاءِ وَغَيْرِ فَاسِقٍ]

مَسْأَلَةٌ:

وَيُغْزَى أَهْلُ الْكُفْرِ مَعَ كُلِّ فَاسِقٍ مِنْ الْأُمَرَاءِ، وَغَيْرِ فَاسِقٍ، وَمَعَ الْمُتَغَلِّبِ وَالْمُحَارِبِ، كَمَا يُغْزَى مَعَ الْإِمَامِ، وَيَغْزُوهُمْ الْمَرْءُ وَحْدَهُ إنْ قَدَرَ أَيْضًا، قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى -: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: ٢] ، وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي أَوَّلِ بَابٍ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ هَاهُنَا: السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ حَقٌّ مَا لَمْ يُؤْمَرْ بِمَعْصِيَةٍ وَقَالَ - تَعَالَى - ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالا﴾ [التوبة: ٤١] ، وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ - تَعَالَى - أَنَّهُ سَتَكُونُ أُمَرَاءُ فُسَّاقٌ فَلَمْ يَخُصَّهُمْ مِنْ غَيْرِهِمْ، وَكُلُّ مَنْ دَعَا إلَى طَاعَةِ اللَّهِ فِي الصَّلَاةِ الْمُؤَدَّاةِ كَمَا أَمَرَ اللَّهُ - تَعَالَى -، وَالصَّدَقَةِ الْمَوْضُوعَةِ مَوَاضِعَهَا، وَالْمَأْخُوذَةِ فِي حَقِّهَا، وَالصِّيَامِ كَذَلِكَ، وَالْحَجِّ كَذَلِكَ، وَالْجِهَادِ كَذَلِكَ، وَسَائِرِ الطَّاعَاتِ كُلِّهَا؛ فَفَرْضٌ إجَابَتُهُ لِلنُّصُوصِ الْمَذْكُورَةِ. وَكُلُّ مَنْ دَعَا مِنْ إمَامٍ - حَقٍّ، أَوْ غَيْرِهِ -، إلَى مَعْصِيَةٍ فَلَا سَمْعَ، وَلَا طَاعَةَ، كِتَابُ اللَّهِ أَحَقُّ، وَشَرْطُ اللَّهِ أَوْثَقُ - وَقَالَ ﵇: «لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» .

وَرُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ نَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ - عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا فَنَادَى فِي النَّاسِ: إنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ لَيُؤَيِّدُ هَذَا الدِّينَ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ» .

٩٣٠ - مَسْأَلَةٌ:

فَمَنْ غَزَا مَعَ فَاسِقٍ فَلْيَقْتُلْ الْكُفَّارَ وَلِيُفْسِدْ زُرُوعَهُمْ وَدُورَهُمْ وَثِمَارَهُمْ، وَلْيَجْلِبْ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ وَلَا بُدَّ، فَإِنَّ إخْرَاجَهُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْكُفْرِ إلَى نُورِ الْإِسْلَامِ فَرْضٌ يَعْصِي اللَّهَ مَنْ تَرَكَهُ قَادِرًا عَلَيْهِ، وَإِثْمُهُمْ عَلَى مَنْ غَلَّهُمْ، وَكُلُّ مَعْصِيَةٍ فَهِيَ أَقَلُّ مِنْ تَرْكِهِمْ فِي الْكُفْرِ وَعَوْنِهِمْ عَلَى الْبَقَاءِ فِيهِ، وَلَا إثْمَ بَعْدَ الْكُفْرِ أَعْظَمُ مِنْ إثْمِ مَنْ نَهَى عَنْ جِهَادِ الْكُفَّارِ وَأَمَرَ بِإِسْلَامِ حَرِيمِ الْمُسْلِمِينَ [إلَيْهِمْ] مِنْ أَجْلِ فِسْقِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ لَا يُحَاسَبُ غَيْرُهُ بِفِسْقِهِ؟

[مَسْأَلَةٌ لَا يَمْلِكُ أَهْلُ الْكُفْرِ الْحَرْبِيُّونَ مَالَ مُسْلِمٍ وَلَا مَالَ ذِمِّيٍّ]

٩٣١ - مَسْأَلَةٌ:

وَلَا يَمْلِكُ أَهْلُ الْكُفْرِ الْحَرْبِيُّونَ مَالَ مُسْلِمٍ، وَلَا مَالَ ذِمِّيٍّ أَبَدًا إلَّا بِالِابْتِيَاعِ الصَّحِيحِ، أَوْ الْهِبَةِ الصَّحِيحَةِ، أَوْ بِمِيرَاثٍ مِنْ ذِمِّيٍّ كَافِرٍ، أَوْ بِمُعَامَلَةٍ