Skip to content

المحلى بالآثار مسألة الطواف والسعي راكبا

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٥/ ١٨٩

قَالَ: كُنْت مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إلَى مَكَّةَ بِبَرَاءَةَ كُنَّا نُنَادِي: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ إلَّا نَفْسٌ مُسْلِمَةٌ، وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانُ» .

وَقَالَ - تَعَالَى -: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ [الأحزاب: ٥] .

[مَسْأَلَةٌ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ]

٨٣٩ - مَسْأَلَةٌ: وَالطَّوَافُ بِالْبَيْتِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ جَائِزٌ، وَلِلنُّفَسَاءِ، وَلَا يَحْرُمُ إلَّا عَلَى الْحَائِضِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَنَعَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ - إذْ حَاضَتْ - مِنْ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ كَمَا ذَكَرْنَا قَبْلُ.

وَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِذِي الْحُلَيْفَةِ فَأَمَرَهَا ﵇ بِأَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ، وَلَمْ يَنْهَهَا عَنْ الطَّوَافِ؛ فَلَوْ كَانَتْ الطَّهَارَةُ مِنْ شُرُوطِ الطَّوَافِ لَبَيَّنَهُ [رَسُولُ اللَّهِ]ﷺ كَمَا بَيَّنَ أَمْرَ الْحَائِضِ، ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى﴾ [النجم: ٣] ﴿إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم: ٤] ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤] وَلَا فَرْقَ بَيْنَ إجَازَتِهِمْ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ، وَالْمُزْدَلِفَةِ، وَالسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، وَرَمْيِ الْجَمْرَةِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ، وَبَيْنَ جَوَازِ الطَّوَافِ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ إلَّا حَيْثُ مَنَعَ مِنْهُ النَّصُّ فَقَطْ.

رُوِّينَا عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ نَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: حَاضَتْ امْرَأَةٌ وَهِيَ تَطُوفُ مَعَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَأَتَمَّتْ بِهَا عَائِشَةُ بَقِيَّةَ طَوَافِهَا - فَهَذِهِ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ تَرَ الطَّهَارَةَ مِنْ شُرُوطِ الطَّوَافِ - وَلَا نَقُولُ بِهَذَا فِي الْحَيْضِ خَاصَّةً لِلنَّصِّ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ.

[مَسْأَلَةٌ حَاضَتْ امْرَأَةٌ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا مِنْ الطَّوَافِ إلَّا شَوْطٌ أَوْ بَعْضُهُ]

٨٤٠ - مَسْأَلَةٌ: فَلَوْ حَاضَتْ امْرَأَةٌ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا مِنْ الطَّوَافِ إلَّا شَوْطٌ أَوْ بَعْضُهُ، أَوْ أَشْوَاطٌ، فَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَتَقْطَعُ وَلَا بُدَّ، فَإِذَا طَهُرَتْ بَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ طَافَتْهُ، وَلَهَا أَنْ تَطُوفَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُنْهَ إلَّا عَنْ الطَّوَافِ [بِالْبَيْتِ] فَقَطْ.

وَقَدْ وَافَقُونَا عَلَى إجَازَةِ كُلِّ ذَلِكَ لِلْحَائِضِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَنْهَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَكَذَلِكَ لَمْ يَنْهَ الْجُنُبَ، وَلَا النُّفَسَاءَ، عَنْ الطَّوَافِ، وَلَا فَرْقَ [وَبِاَللَّهِ - تَعَالَى - التَّوْفِيقُ] .

[مَسْأَلَةٌ قَطَعَ طَوَافَهُ لِعُذْرٍ أَوْ لِكَلَلٍ]

٨٤١ - مَسْأَلَةٌ: وَمَنْ قَطَعَ طَوَافَهُ لِعُذْرٍ أَوْ لِكَلَلٍ بَنَى عَلَى مَا طَافَ، وَكَذَلِكَ السَّعْيُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ طَافَ مَا طَافَ كَمَا أُمِرَ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ، فَلَوْ قَطَعَهُ عَابِثًا فَقَدْ بَطَلَ طَوَافُهُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَطُفْ كَمَا أُمِرَ.

[مَسْأَلَةٌ الطَّوَافُ وَالسَّعْيُ رَاكِبًا]

٨٤٢ - مَسْأَلَةٌ: وَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ رَاكِبًا جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ رَمْيُ الْجَمْرَةِ -: لِعُذْرٍ وَلِغَيْرِ عُذْرٍ رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ ثَنِيّ أَبُو الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى أَنَا ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي