Skip to content

المحلى بالآثار مسألة لا تجب الزكاة إلا في ثمانية أصناف من الأموال

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٤/ ١٣

مُدِيرٍ وَلَا غَيْرِهِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي كَثِيرٍ مِمَّا ذَكَرْنَا؛ فَأَوْجَبَ بَعْضُهُمْ الزَّكَاةَ فِيهَا، وَلَمْ يُوجِبْهَا بَعْضُهُمْ وَاتَّفَقُوا فِي أَصْنَافٍ سِوَى هَذِهِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا.

فَمِمَّا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ كُلُّ مَا اُكْتُسِبَ لِلْقُنْيَةِ لَا لِلتِّجَارَةِ، مِنْ جَوْهَرٍ، وَيَاقُوتٍ، وَوِطَاءٍ، وَغِطَاءٍ، وَثِيَابٍ، وَآنِيَةِ نُحَاسٍ؛ أَوْ حَدِيدٍ، أَوْ رَصَاصٍ، أَوْ قَزْدِيرٍ، وَسِلَاحٍ، وَخَشَبٍ، وَدُرُوعٍ وَضِيَاعٍ، وَبِغَالٍ، وَصُوفٍ، وَحَرِيرٍ؛ وَغَيْرِ ذَلِكَ كُلِّهِ لَا تَحَاشَ شَيْئًا.

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: كُلُّ مَا عُمِلَ مِنْهُ خُبْزٌ أَوْ عَصِيدَةٌ: فَفِيهِ الزَّكَاةُ؛ وَمَا لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا تَفَكُّهًا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.

وَقَالَ مَالِكٌ: الزَّكَاةُ وَاجِبَةٌ فِي الْقَمْحِ، وَالشَّعِيرِ، وَالسُّلْتِ وَهِيَ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ. قَالَ: وَفِي الْعَلْسِ وَهُوَ صِنْفٌ مُنْفَرِدٌ. وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى: إنَّهُ يُضَمُّ إلَى الْقَمْحِ، وَالشَّعِيرِ، وَالسُّلْتِ.

قَالَ: وَفِي الدَّخَنِ؛ وَهُوَ صِنْفٌ مُنْفَرِدٌ، وَفِي السِّمْسِمِ وَالْأُرْزِ، وَالذُّرَةِ، وَكُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا مُنْفَرِدٌ لَا يُضَمُّ إلَى غَيْرِهِ. وَفِي الْفُولِ وَالْحِمَّصِ وَاللُّوبِيَا، وَالْعَدَسِ وَالْجُلُبَّانِ وَالْبَسِيلِ وَالتُّرْمُسِ؛ وَسَائِرِ الْقُطْنِيَّةِ. وَكُلِّ مَا ذَكَرْنَا فَهُوَ صِنْفٌ وَاحِدٌ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ.