المحلى بالآثار
الْفِطْرِ، وَلَا صَوْمَ فِيهِ
وَمَالِكٌ يَقُولُ: لَا يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ مِنْ اعْتِكَافِهِ إلَّا حَتَّى يَنْهَضَ إلَى الْمُصَلَّى.
فَنَسْأَلُهُمْ: أَمُعْتَكِفٌ هُوَ مَا لَمْ يَنْهَضْ إلَى الْمُصَلَّى، أَمْ غَيْرُ مُعْتَكِفٍ؟ فَإِنْ قَالُوا: هُوَ مُعْتَكِفٌ، تَنَاقَضُوا، وَأَجَازُوا الِاعْتِكَافَ بِلَا صَوْمٍ بُرْهَةً مِنْ يَوْمِ الْفِطْرِ.
وَإِنْ قَالُوا: لَيْسَ مُعْتَكِفًا قُلْنَا: فَلِمَ مَنَعْتُمُوهُ الْخُرُوجَ إذَنْ؟
[مَسْأَلَةٌ مُبَاشَرَةُ الْمَرْأَةِ حَال اعتكافه]
٦٢٦ - مَسْأَلَةٌ وَلَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مُبَاشَرَةُ الْمَرْأَةِ، وَلَا لِلْمَرْأَةِ مُبَاشَرَةُ الرَّجُلِ فِي حَالِ الِاعْتِكَافِ بِشَيْءٍ مِنْ الْجِسْمِ، إلَّا فِي تَرْجِيلِ الْمَرْأَةِ لِلْمُعْتَكِفِ خَاصَّةً، فَهُوَ مُبَاحٌ، وَلَهُ إخْرَاجُ رَأْسِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ لِلتَّرْجِيلِ؟ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] .
فَصَحَّ أَنَّ مَنْ تَعَمَّدَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ عُمُومِ الْمُبَاشَرَةِ - ذَاكِرًا لِاعْتِكَافِهِ - فَلَمْ يَعْتَكِفْ كَمَا أُمِرَ، فَلَا اعْتِكَافَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ نَذْرًا قَضَاهُ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] خِطَابٌ لِلْجَمِيعِ مِنْ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَحُرِّمَتْ الْمُبَاشَرَةُ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ.
وَمِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ: نا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ نا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ إبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ، فَأُرَجِّلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ» . فَخَرَجَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الْمُبَاشَرَةِ مِنْ عُمُومِ نَهْيِ اللَّهِ ﷿ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
[مَسْأَلَةٌ الْمُعْتَكِف إذَا اشْتَرَطَ مُبَاحًا]
٦٢٧ - مَسْأَلَةٌ وَجَائِزٌ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَشْتَرِطَ مَا شَاءَ مِنْ الْمُبَاحِ وَالْخُرُوجِ لَهُ، لِأَنَّهُ