Skip to content

المحلى بالآثار مسألة يصلى على كل مسلم بر أو فاجر

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٣/ ٤٠٠

عَلَى صَاحِبِكُمْ، إنَّهُ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، قَالَ: فَفَتَّشْنَا مَتَاعَهُ، فَوَجَدْنَا خَرَزًا مِنْ خَرَزِ يَهُودَ، لَا يُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ» .

قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَؤُلَاءِ الْحَنَفِيُّونَ، وَالْمَالِكِيُّونَ - الْمُخَالِفُونَ لَنَا فِي هَذَا الْمَكَانِ - لَا يَرَوْنَ امْتِنَاعَ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى الْغَالِّ حُجَّةً فِي الْمَنْعِ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ عَلَى الْغَالِّ، فَمِنْ أَيْنَ وَجَبَ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ تَرْكُهُ ﵇ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى " مَاعِزٍ " حُجَّةً فِي الْمَنْعِ مِنْ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الْمَرْجُومِ الْإِمَامُ؟ وَكِلَاهُمَا تَرْكٌ وَتَرْكٌ إنَّ هَذَا لَعَجَبٌ فَكَيْفَ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى مَنْ رُجِمَ؟ -: كَمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ أَحْمَدَ بْنِ شُعَيْبٍ: أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ نا خَالِدُ هُوَ ابْنُ الْحَارِثِ - نا هِشَامٌ هُوَ الدَّسْتُوَائِيُّ - عَنْ يَحْيَى هُوَ ابْنُ أَبِي كَثِيرٍ - عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ الْحُصَيْنِ «أَنَّ امْرَأَةً مِنْ جُهَيْنَةَ أَتَتْ إلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ: إنِّي زَنَيْتُ - وَهِيَ حُبْلَى - فَدَفَعَهَا إلَى وَلِيِّهَا، وَقَالَ لَهُ: أَحْسِنْ إلَيْهَا، فَإِذَا وَضَعَتْ فَأْتِنِي بِهَا، فَأَمَرَ بِهَا فَشُكَّتْ عَلَيْهَا ثِيَابُهَا، ثُمَّ رَجَمَهَا، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا وَقَدْ زَنَتْ؟ قَالَ: لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِّمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدَتْ أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا» .

فَقَدْ صَلَّى ﵇ عَلَى مَنْ رُجِمَ فَإِنْ قِيلَ: تَابَتْ؟ قُلْنَا: وَ " مَاعِزٌ " تَابَ أَيْضًا وَلَا فَرْقَ

وَالْعَجَبُ كُلُّهُ مِنْ مَنْعِهِمْ الْإِمَامَ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَى مَنْ أَمَرَ بِرَجْمِهِ، وَلَا يَمْنَعُونَ الْمُتَوَلِّينَ لِلرَّجْمِ مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ: فَأَيْنَ الْقِيَاسُ لَوْ دَرَوْا مَا الْقِيَاسُ؟