Skip to content

المحلى بالآثار مسألة يبسط في القبر تحت الميت ثوب

المحلى بالآثار

ابن حزم

Printed page ٣/ ٣٩٢

أَبُو جَعْفَرٍ الدَّارِمِيُّ هُوَ أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ صَخْرٍ - نا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ هُوَ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ: سَأَلْت مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ؟ فَقَالَ: لَيْسَ بِثِقَةٍ.

فَكَذَّبُوا مَالِكًا فِي تَجْرِيحِهِ صَالِحًا وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةِ صَالِحٍ فِي رَدِّ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ وَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ؟ وَأَمَّا الْمُنْكِرُونَ إدْخَالَ سَعْدٍ فِي الْمَسْجِدِ فَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ إلَّا تَجْهِيلُهُمْ، وَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا مَا لَا عِلْمَ لَهُمْ بِهِ، فَصَحَّ أَنَّهُمْ عَامَّةٌ جُهَّالٌ أَوْ أَعْرَابٌ كَذَلِكَ بِلَا شَكٍّ

وَلَا يَصِحُّ لِكَثِيرِ بْنِ عَبَّاسٍ صُحْبَةٌ؟ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: الْمَيِّتُ جِيفَةٌ، فَقَوْلُهُ مَرْغُوبٌ عَنْهُ، بَلْ لَعَلَّهُ إنْ تَمَادَى عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَنَاقَضْ خَرَجَ إلَى الْكُفْرِ، لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الْأَنْبِيَاءِ ﵈.

وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «الْمُؤْمِنُ لَا يَنْجُسُ» فَبَطَلَ قَوْلُ هَذَا الْجَاهِلِ.

وَصَحَّ أَنَّ الْمُؤْمِنَ: طَاهِرٌ طَيِّبٌ حَيًّا وَمَيِّتًا - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.

[مَسْأَلَةٌ يُبْسَط فِي الْقَبْرِ تَحْتَ الْمَيِّتِ ثَوْبٌ]

٦٠٤ - مَسْأَلَةٌ - وَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُبْسَطَ فِي الْقَبْرِ تَحْتَ الْمَيِّتِ ثَوْبٌ؟ لِمَا رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ مُسْلِمٍ: نا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ نا شُعْبَةُ نا أَبُو جَمْرَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «بُسِطَ فِي قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَطِيفَةٌ حَمْرَاءُ» .

وَرَوَاهُ أَيْضًا كَذَلِكَ وَكِيعٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، كُلُّهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بِإِسْنَادِهِ؟

وَهَذَا مِنْ جُمْلَةِ مَا يُكْسَاهُ الْمَيِّتُ فِي كَفَنِهِ، وَقَدْ تَرَكَ اللَّهُ تَعَالَى هَذَا الْعَمَلَ فِي دَفْنِ رَسُولِهِ الْمَعْصُومِ مِنْ النَّاسِ.

وَلَمْ يَمْنَعْ مِنْهُ، وَفَعَلَهُ خِيَرَةُ أَهْلِ الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِإِجْمَاعٍ مِنْهُمْ، لَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ.