القول المفيد على كتاب التوحيد
......................................................................
فمن أدلة الكتاب: قوله تعالى: ﴿مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَةَ﴾ ١ فأثبت للعبد إرادة. وقال تعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ ٢.
وقال: ﴿إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ﴾ ٣.
وقال: ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ ٤ فأثبت للعبد إرادة قولا وفعلا وعملا.
ومن أدلة السنة قول النبي ﷺ " إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى "٥ وقوله ﷺ: " ما نهيتكم عنه; فاجتنبوه، وما أمرتكم به; فأتوا منه ما استطعتم "٦ ولهذا إذا أكره المرء على قول أو فعل وقلبه مطمئن بخلاف ما أكره عليه; لم يكن لقوله أو فعله الذي أكره عليه حكم فاعله اختيارا.
وأما إجماع السلف على بطلان القول بالجبر; فلم ينقل عن أحد منهم أنه قال به، بل رد من أدرك منهم بدعته موروث معلوم.
وأما دلالة العقل على بطلانه; فلأنه لو كان العبد مجبرا على عمله; لكانت عقوبة العاصي ظلما ومثوبة الطائع عبثا، والله تعالى منزه عن هذا وهذا، ولأنه لو كان العبد مجبرا على عمله لم تقم الحجة بإرسال الرسل; لأن القدر باق مع إرسال الرسل، وما كان الله ليقيم على العباد حجة مع انتفاء كونها حجة.
وأما دلالة الحس على بطلانه; فإن الإنسان يدرك الفرق بين ما فعله