Printed page ٢/ ٣٧٩
عن أبي بن كعب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " لا تسبوا الريح; فإذا رأيتم ما تكرهون; فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح، وخير ما فيها، وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح..................
Footnotes are the editor's words, not the author's.
قوله: " لا تسبوا الريح ": "لا": ناهية، والفعل مجزوم بحذف النون، والواو فاعل، والريح مفعول به. والسب: الشتم، والعيب، والقدح، واللعن، وما أشبه ذلك، وإنما نهى عن سبها; لأن سب المخلوق سب لخالقه، فلو وجدت قصرا مبنيا وفيه عيب، فسببته; فهذا السب ينصب على من بناه، وكذلك سب الريح; لأنها مدبرة مسخرة على ما تقتضيه حكمة الله ﷿. ولكن إذا كانت الريح مزعجة; فقد أرشد النبي ﷺ إلى ما يقال حينئذ في قوله ﷺ: " ولكن قولوا: اللهم إنا نسألك ... إلخ". قوله: " من خير هذه الريح ": الريح نفسها فيها خير وشر; فقد تكون عاصفة تقلع الأشجار، وتهدم الديار، وتفيض البحار والأنهار، وقد تكون هادئة تبرد الجو وتكسب النشاط. قوله: " وخير ما فيها ": أي: ما تحمله; لأنها قد تحمل خيرا; كتلقيح الثمار، وقد تحمل رائحة طيبة الشم، وقد تحمل شرا; كإزالة لقاح الثمار، وأمراض تضر الإنسان والبهائم. قوله: " وخير ما أمرت به ": مثل إثارة السحاب، وسوقه إلى حيث شاء الله. قوله: "ونعوذ بك": أي: نعتصم ونلجأ. قوله: " من شر هذه الريح ": أي: شرها بنفسها; كقلع الأشجار، ودفن الزروع، وهدم البيوت.