القول المفيد على كتاب التوحيد
......................................................................
على المصائب لا على المعائب; فموسى لم يحتج على آدم بالمعصية التي هي سبب الخروج، بل احتج بالخروج نفسه.
معناه: أن فعلك صار سببا لخروجنا، وإلا; فإن موسى ﵊ أبعد من أن يلوم أباه على ذنب تاب منه، واجتباه ربه وهداه، وهذا ينطبق على الحديث.
وذهب ابن القيم ﵀ إلى وجه آخر في تخريج هذا الحديث، وهو أن آدم احتج بالقدر بعد أن مضى وتاب من فعله، وليس كحال الذين يحتجون على أن يبقوا في المعصية، ويستمروا عليها; فالمشركون لما قالوا: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا﴾ ١ كذبهم الله; لأنهم لا يحتجون على شيء مضى ويقولون: تبنا إلى الله; ولكن يحتجون على البقاء في الشرك.
٩- أن للشيطان تأثيرا على بني آدم; لقوله: " فإن لو تفتح عمل الشيطان "٢ وهذا لا شك فيه، ولهذا قال النبي ﷺ: "إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم "٣.
فقال بعض أهل العلم: إن هذا يعني الوساوس التي يلقيها في القلب، فتجري في العروق.
وظاهر الحديث: أن الشيطان نفسه يجري من ابن آدم مجرى الدم، وهذا ليس ببعيد على قدرة الله ﷿، كما أن الروح تجري مجرى الدم،