القول المفيد على كتاب التوحيد
ولكن قل: قدر الله وما شاء فعل ;......................................
الثانية: أن يقول: لو فعلت كذا، لأمر لم يفعله لكان كذا.
مثال الأول قول القائل: لو لم أسافر ما فاتني الربح.
ومثال الثاني أن يقول: لو سافرت لربحت.
وذكر النبي ﷺ الثاني دون الأول; لأن هذا الإنسان عامل فاعل; فهو يقول: لو أني فعلت الفعل الفلاني دون هذا الفعل لحصلت مطلوبي، بخلاف الإنسان الذي لم يفعل، وكان موقفه سلبيا من الأعمال.
قوله: "كذا": كناية عن مبهم، وهي مفعول لفعلت.
قوله: "لكان كذا": فاعل كان، والجملة جواب لو.
قوله: "قدر الله": خبر لمبتدأ محذوف; أي: هذا قدر الله.
وقدر بمعنى مقدور; لأن قدر الله يطلق على التقدير الذي هو فعل الله، ويطلق على المقدور الذي وقع بتقدير الله، وهو المراد هنا; لأن القائل يتحدث عن شيء وقع عليه، فقدر الله أي مقدوره، ولا مقدر إلا بتقدير; لأن المفعول نتيجة الفعل.
والمعنى: إن هذا الذي وقع قدر الله وليس إلي، أما الذي إلي فقد بذلت ما أراه نافعا كما أمرت، وهذا فيه التسليم التام لقضاء الله ﷿، وأن الإنسان إذا فعل ما أمر به على الوجه الشرعي; فإنه لا يلام على شيء، ويفوض الأمر إلى الله.
قوله: "وما شاء فعل": جملة مصدرة ب "ما" الشرطية، و"شاء": فعل الشرط، وجوابه: "فعل"; أي: ما شاء الله أن يفعله فعله; لأن الله لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ ١ وقد سبق ذكر قاعدة، وهي أن كل