القول المفيد على كتاب التوحيد
واستعن بالله،..........................................................
واتصال هذه الجملة بما قبلها ظاهر جدا; لأن من القوة الحرص على ما ينفع. و"ما": اسم موصول بفعل (ينفع) ، والاسم الموصول يحول بصلته إلى اسم فاعل، كأنه قال: احرص على النافع، وإنما قلت ذلك لأجل أن أقول: إن النبي ﷺ أمرنا بالحرص على النافع، ومعناه أن نقدم الأنفع على النافع; لأن الأنفع مشتمل على أصل النفع وعلى الزيادة، وهذه الزيادة لا بد أن نحرص عليها; لأن الحكم إذا علق بوصف كان تأكد ذلك الحكم بحسب ما يشتمل عليه تأكد ذلك الوصف، فإذا قلت: أنا أكره الفاسقين كان كل من كان أشد في الفسق إليك أكره; فنقدم الأنفع على النافع لوجهين:
١- أنه مشتمل على النفع وزيادة.
٢- أن الحكم إذا علق بوصف كان تأكد ذلك الحكم بحسب تأكد ذلك الوصف وقوته.
ويؤخذ من الحديث وجوب الابتعاد عن الضار; لأن الابتعاد عنه انتفاع وسلامة لقوله ﷺ: " احرص على ما ينفعك "١.
قوله: " واستعن بالله ": الواو تقتضي الجمع; فتكون الاستعانة مقرونة بالحرص، والحرص سابق على الفعل; فلا بد أن تكون الاستعانة مقارنة للفعل من أوله.
والاستعانة: طلب العون بلسان المقال; كقولك: "اللهم أعني"، أو: "لا حول ولا قوة إلا بالله" عند شروعك بالفعل أو بلسان الحال، وهي أن تشعر بقلبك أنك محتاج إلى ربك ﷿ أن يعينك على هذا الفعل، وأنه إن وكلك إلى نفسك وكلك إلى ضعف وعجز وعورة. أو طلب