القول المفيد على كتاب التوحيد
فإن لم تجدوا ما تكافئونه; فادعوا له حتى تروا أنكم قد كافأتموه " رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح١.
فيه مسائل:
الأولى: إعاذة من استعاذ بالله.
إليه معروفه زال عنك ذلك، ولهذا قال النبي ﷺ: " اليد العليا خير من اليد السفلى "٢ واليد العليا هي يد المعطي، وهذه فائدة عظيمة لمن صنع له معروف; لئلا يرى لأحد عليه منة إلا الله ﷿، لكن بعض الناس يكون كريما جدا، فإذا كافأته بدل هديته أعطاك أكثر مما أعطيته; فهذا لا يريد مكافأة، ولكن يدعى له; لقوله ﷺ: " فإن لم تجدوا ما تكافئونه ; فادعوا له"٣ وكذلك الفقير إذا لم يجد مكافأة الغني; فإنه يدعو له. ويكون الدعاء بعد الإهداء مباشرة; لأنه من باب المسارعة إلى أمر الرسول ﷺ ولأن به سرور صانع المعروف.
قوله: " حتى تروا أنكم قد كافأتموه ": "تروا"; بفتح التاء بمعنى تعلموا، وتجوز بالضم بمعنى تظنوا; أي: حتى تعلموا أو يغلب على ظنكم أنك قد كافأتموه، ثم أمسكوا.
فيه مسائل:
الأولى: إعاذة من استعاذ بالله: وسبق أن من استعاذ بالله وجبت إعاذته، إلا أن يستعيذ عن شيء واجب فعلا أو تركا; فإنه لا يعاذ.