Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الثاني باب قول الله تعالى: ﴿ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه﴾

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٣١٦

......................................................................

Editor's text

ويطلق على الدعاء عبادة، قال تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ ١ ولم يقل: عن دعائي; فدل على أن الدعاء عبادة.

فمثلا: الرحيم يدل على الرحمة، وحينئذ تتطلع إلى أسباب الرحمة وتفعلها. والغفور يدل على المغفرة، وحينئذ تتعرض لمغفرة الله ﷿ بكثرة التوبة والاستغفار كذلك وما أشبه ذلك. والقريب: يقتضي أن تتعرض إلى القرب منه بالصلاة وغيرها، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد. والسميع: يقتضي أن تتعبد لله بمقتضى السمع، بحيث لا تسمع الله قولا يغضبه ولا يرضاه منك. والبصير: يقتضي أن تتعبد لله بمقتضى ذلك البصر بحيث لا يرى منك فعلا يكرهه منك.

الثاني: دعاء المسألة، وهو أن تقدمها بين يدي سؤالك متوسلا بها إلى الله تعالى.

مثلا: يا حي! يا قيوم! اغفر لي وارحمني، وقال ﷺ " فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمني إنك أنت الغفور الرحيم "٢ والإنسان إذا دعا وعلل; فقد أثنى على ربه بهذا الاسم طالبا أن يكون سببا للإجابة، والتوسل بصفة المدعو المحبوبة له سبب للإجابة; فالثناء على الله بأسمائه من أسباب الإجابة.

قوله تعالى: ﴿وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ﴾ ٣ (ذروا) : اتركوا، (الذين) : مفعول به، وجملة يلحدون صلة الموصول. ثم توعدهم