Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الثاني باب قول الله تعالي: ﴿ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته ليقولن هذا لي﴾

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٨٣

وقال آخرون: على علم من الله أني له أهل.

وهذا معنى قول مجاهد: " أوتيته على شرف"١.

Editor's text

الثاني قال آخرون: على علم من الله أني له أهل; فيكون بذلك مدلا على الله، وأنه أهل ومستحق لأن ينعم الله عليه، والعلم هنا عائد على الله; أي: أوتيت هذا الشيء على علم من الله أني مستحق له وأهل له.

الثالث قول مجاهد: "أوتيته على شرف"، وهو من معنى القول الثاني، فصار معنى الآية يدور على وجهين:

الوجه الأول: أن هذا إنكار أن يكون ما أصابه من النعمة من فضل الله، بل زعم أنها من كسب يده وعلمه ومهارته.

الوجه الثاني: أنه أنكر أن يكون لله الفضل عليه، وكأنه هو الذي له الفضل على الله; لأن الله أعطاه ذلك لكونه أهلا لهذه النعمة.

فيكون على كلا الأمرين غير شاكر لله ﷿، والحقيقة أن كل ما نؤتاه من النعم فهو من الله; فهو الذي يسرها حتى حصلنا عليها، بل كل ما نحصل عليه من علم أو قدرة أو إرادة فمن الله; فالواجب علينا أن نضيف هذه النعم إلى الله سبحانه، قال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: من الآية٥٣] ، حتى ولو حصلت لك هذه النعمة بعلمك أو مهارتك; فالذي أعطاك هذا العلم أو المهارة هو الله ﷿ ثم إن المهارة أو العلم قد لا يكون سببا لحصول الرزق; فكم من إنسان عالم أو ماهر حاذق، ومع ذلك لا يوفق بل يكون عاطلا؟!

وشكر النعمة له ثلاثة أركان:

١- الاعتراف بها في القلب.