Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الثاني باب من هزل بشيء فيه ذكر الله أو القرآن أو الرسول

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٧٨

الرابعة: الفرق بين العفو الذي يحبه الله، وبين الغلظة على أعداء الله.

Editor's text

نَمَّ الحديث; أي: نقله ونسبه إلى غيره، وهي نقل كلام الغير للغير بقصد الإفساد، وهي من أكبر الذنوب، قال ﷺ: "لا يدخل الجنة نمام "١ وأخبر عن رجل يعذب في قبره; لأنه كان يمشي بالنميمة٢.

وأما النصيحة لله ورسوله; فلا يقصد بها ذلك، وإنما يقصد بها احترام شعائر الله ﷿، وإقامة حدوده، وحفظ شريعته، وعوف بن مالك نقل كلام هذا الرجل؛ لأجل أن يقام عليه الحد، أو ما يجب أن يقام عليه، وليس قصده مجرد النميمة.

ومن ذلك: لو أن رجلا اعتمد على شخص ووثق به، وهذا الشخص يكشف سره، ويستهزئ به في المجالس، فإنك إذا أخبرت هذا الرجل بذلك; فليس هذا من النميمة، بل من النصيحة.

الرابعة: الفرق بين العفو الذي يحبه الله وبين الغلظة على أعداء الله:

العفو الذي يحبه الله: هو الذي فيه إصلاح; لأن الله اشترط ذلك في العفو فقال: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الله﴾ [الشورى: من الآية٤٠] ; أي: كان عفوه مشتملا على الإصلاح، وقال بعضهم: أي أصلح الود بينه وبين من أساء إليه، وهذا تفسير قاصر، والصواب أن المراد به أصلح في عفوه; أي: كان في عفوه إصلاح. فمن كان عفوه إفسادا لا إصلاحا; فإنه آثم بهذا العفو، ووجه ذلك من الآية ظاهر; لأن الله قال: ﴿عَفَا وَأَصْلَحَ﴾ ، ولأن العفو إحسان والفساد إساءة، ودفع الإساءة أولى، بل العفو حينئذ محرم.

والنبي ﷺ غَلَّظ على هذا الرجل لكونه ﷺ لم يلتفت إليه، ولا