Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الثاني باب قول الله تعالى: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢١٨

......................................................................

Editor's text

عليه، وأحيانا لا يوجد في الجانبين; فابن مسعود ﵁ لا يحب لا هذا ولا هذا، ولكن الحلف بالله كاذبا أهون عليه من الحلف بغيره صادقا، فالحلف كاذبا بالله محرم من وجهين:

١- أنه كذب، والكذب محرم لذاته.

٢- أن هذا الكذب قُرِن باليمين، واليمين تعظيم لله ﷿، فإذا كان على كذب صار فيه شيء من تنقص لله ﷿؛ حيث جعل اسمه مؤكدا لأمر كذب، ولذلك كان الحلف بالله كاذبا عند بعض أهل العلم من اليمين الغَمُوس التي تغمس صاحبها في الإثم ثم في النار.

وأما الحلف بغير الله صادقا فهو محرم من وجه واحد وهو الشرك، لكن سيئة الشرك أعظم من سيئة الكذب، وأعظم من سيئة الحلف بالله كاذبا، وأعظم من اليمين الغموس إذا قلنا: إن الحلف بالله كاذبا من اليمين الغموس; لأن الشرك لا يغفر، قال تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾ [النساء: من الآية٤٨] ، وما أرسل الله الرسل وأنزل الكتب إلا لإبطال الشرك، فهو أعظم الذنوب، قال تعالى: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: من الآية١٣] ، وسئل النبي ﷺ: "أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك "١ والشرك متضمن للكذب، فإن الذي جعل غير الله شريكا لله كاذب، بل من أكذب الكاذبين; لأن الله لا شريك له.