Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الثاني باب من الإيمان بالله الصبر على أقدار الله

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١١٧

وإذا أراد بعبده الشر; أمسك عنه بذنبه،............................

Editor's text

الشر.

وقوله: " عجل له بالعقوبة في الدنيا ": كان ذلك خيرا من تأخيرها للآخرة; لأنه يزول وينتهي، ولهذا قال النبي (للمتلاعنين: (إن عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ((١) .

وهناك خير أولى من ذلك وهو العفو عن الذنب، وهذا أعلى; لأن الله إذا لم يعاقبه في الدنيا ولا في الآخرة; فهذا هو الخير كله، ولكن الرسول (جعل تعجيل العقوبة خيرا باعتبار أن تأخر العقوبة إلى الآخرة أشد; كما قال تعالى: ﴿وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى﴾ ، [طه: من الآية١٢٧] .

والعقوبة أنواع كثيرة:

منها: ما يتعلق بالدين، وهي أشدها; لأن العقوبات الحسية قد يتنبه لها الإنسان، أما هذه; فلا يتنبه لها إلا من وفقه الله، وذلك كما لو خفت المعصية في نظر العاصي; فهذه عقوبة دينية تجعله يستهين بها، وكذلك التهاون بترك الواجب، وعدم الغيرة على حرمات الله، وعدم القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كل ذلك من المصائب، ودليله قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ﴾ ، [المائدة: من الآية٤٩] .

ومنها: العقوبة بالنفس، وذلك كالأمراض العضوية والنفسية.

ومنها: العقوبة بالأهل; كفقدانهم، أو أمراض تصيبهم.

ومنها: العقوبة بالمال; كنقصه أو تلفه وغير ذلك.

قوله: (وإذا أراد بعبده الشر; أمسك عنه بذنبه ((٢) :

" أمسك عنه"; أي: