Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الثاني باب قول الله تعالى: ﴿أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون﴾

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ١٠٤

وعن ابن عباس; أن رسول الله (سئل عن الكبائر؟ ...............

Editor's text

الثاني: أنه طعن في رحمته سبحانه; لأن من علم أن الله رحيم لا يستبعد أن يرحمه الله - سبحانه -، ولهذا كان القانط من رحمة الله ضالا.

ولا ينبغي للإنسان إذا وقع في كربة؛ أن يستبعد حصول مطلوبه أو كشف مكروبه، وكم من إنسان وقع في كربة، وظن أن لا نجاة منها، فنجاه الله- سبحانه-: إما بعمل صالح سابق، مثل ما وقع ليونس ﵇، قال تعالى: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ ، [الصافات:١٤٣-١٤٤] . أو بعمل لاحق، وذلك كدعاء الرسول (يوم بدر (١) ، وليلة الأحزاب (٢) ، وكذلك أصحاب الغار (٣) .

وتبين مما سبق أن المؤلف ﵀ أراد أن يجمع الإنسان في سيره إلى الله تعالى بين الخوف فلا يأمن مكر الله، وبين الرجاء فلا يقنط من رحمته; فالأمن من مكر الله ثلم في جانب الخوف، والقنوط من رحمته ثلم في جانب الرجاء.

قوله في حديث ابن عباس ﵄: "أن رسول الله (سئل عن الكبائر":جمع كبيرة، والمراد بها: كبائر الذنوب وهذا السؤال يدل على أن الذنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر، وقد دل على ذلك القرآن، قال تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾