Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الثاني باب ما جاء في الاستسقاء بالأنواء

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ٢/ ٢٣

لا يتركونهن: الفخر بالأحساب،........................................

Editor's text

أنهم ينصبون النصب ويعبدونها من دون الله، ويقتل أحدهم ابنته لكي لا يعير بها، ويقتل أولاده من ذكور وإناث خشية الفقر.

قوله: "لا يتركونهن": المراد: لا يتركون كل واحد منها باعتبار المجموع بالمجموع، بأن يكون كل واحد منها عند جماعة، والثاني عند آخرين، والثالث عند آخرين، والرابع عند آخرين، وقد تجتمع هذه الأقسام في قبيلة، وقد تخلو بعض القبائل منها جميعا، إنما الأمة كمجموع لا بد أن يوجد فيها شيء من ذلك; لأن هذا خبر من الصادق المصدوق ﷺ، والمراد بهذا الخبر التنفير; لأنه ﷺ قد يخبر بأشياء تقع، وليس غرضه أن يؤخذ بها; كما قال ﷺ: " لتركبن سنن من كان قبلكم "١، أي: فاحذروا، وأخبر ﷺ: " أن الظعينة تخرج من صنعاء إلى حضرموت لا تخشى إلا الله "٢، أي: بلا محرم، وهذا خبر عن أمر واقع، وليس إقرارا له شرعا.

قوله: " الفخر بالأحساب": الفخر: التعالي والتعاظم، والباء للسببية; أي: يفخر بسبب الحسب الذي هو عليه.

والحسب: ما يحتسبه الإنسان من شرف وسؤدد، كأن يكون من بني هاشم فيفتخر بذلك، أو من آباء وأجداد مشهورين بالشجاعة، فيفتخر بذلك، وهذا من أمر الجاهلية; لأن الفخر في الحقيقة يكون بتقوى الله الذي يمنع الإنسان من التعالي والتعاظم، والمتقي حقيقة هو الذي كلما