Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الأول باب فضل التوحيد وما يكفر من الذنوب

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٦٤

.......................................................................

ولا بد أن يوجد العلم بلا إله إلا الله ثم الشهادة بها.

وقوله: (أن) : مخففة من الثقيلة، والنطق بأن مشددة خطأ، لأن المشددة لا يمكن حذف اسمها، والمخففة يمكن حذفه.

وقوله: (لا إله) : أي: لا مألوه، وليس بمعنى لا آله، والمألوه: هو المعبود محبة وتعظيما، تحبه وتعظمه؛ لما تعلم من صفاته العظيمة، وأفعاله الجليلة.

وقوله: (لا الله) : أي: لا مألوه إلا الله، ولهذا حكي عن قريش قولهم: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ ١.

أما قوله تعالى: ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ ٢ فهذا التأله باطل؛ لأنه بغير حق، فهو منفي شرعا، وإذا انتفى شرعا، فهو كالمنتفي وقوعا فلا قرار له: ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ ٣.

وبهذا يحصل الجمع بين قوله تعالى: ﴿فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ﴾ ٤ وقوله تعالى حكاية عن قريش: ﴿أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً﴾ ٥ وبين قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ﴾ ٦ فهذه الآلهة مجرد أسماء لا معاني لها ولا حقيقة، إذ هي باطلة شرعا، لا تستحق أن تسمى آلهة، لأنها لا تنفع ولا تضر، ولا تخلق ولا ترزق; كما قال تعالى: ﴿مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ﴾ ٧.

التوحيد عند المتكلمين:

يقولون: إن معنى إله: آله، والإله: القادر على الاختراع، فيكون معنى لا إله إلا الله: لا قادر على الاختراع إلا الله.