القول المفيد على كتاب التوحيد
ولهما عن أنس; قال: قال رسول الله ﷺ " لا عدوى، ولا طيرة، ويعجبني الفأل. قالوا: وما الفأل; قال: الكلمة الطيبة "١. ٢
قوله في حديث أنس: " لا عدوى، ولا طيرة "٣. تقدم الكلام على ذلك.
قوله: " ويعجبني الفأل " أي: يسرني، والفأل بينه بقوله: " الكلمة الطيبة "٤.
فـ"الكلمة الطيبة" تعجبه ﷺ لما فيها من إدخال السرور على النفس والانبساط، والمضي قدما لما يسعى إليه الإنسان، وليس هذا من الطيرة، بل هذا مما يشجع الإنسان; لأنها لا تؤثر عليه، بل تزيده طمأنينة وإقداما وإقبالا.
وظاهر الحديث: الكلمة الطيبة في كل شيء; لأن الكلمة الطيبة في الحقيقة تفتح القلب وتكون سببا لخيرات كثيرة، حتى إنها تدخل المرء في جملة ذوي الأخلاق الحسنة.
وهذا الحديث جمع النبي ﷺ فيه بين محذورين ومرغوب; فالمحذوران هما العدوى والطيرة، والمرغوب هو الفأل، وهذا من حسن تعليم النبي ﷺ فمن ذكر المرهوب ينبغي أن يذكر معه ما يكون مرغوبا، ولهذا كان القرآن مثاني إذا ذكر أوصاف المؤمنين ذكر أوصاف الكافرين، وإذا ذكر العقوبة ذكر المثوبة، وهكذا.