Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الأول باب ما جاء في التطير

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٥٦٥

.......................................................................

Editor's text

" لا يورد ممرض على مصح "١٢ أي: لا يورد صاحب الإبل المريضة على صاحب الإبل الصحيحة; لئلا تنتقل العدوى. وقوله ﷺ " فر من المجذوم فرارك من الأسد "٣٤ والجذام مرض خبيث معد بسرعة ويتلف صاحبه; حتى قيل: إنه الطاعون; فالأمر بالفرار من المجذوم لكي لا تقع العدوى منه إليك، وفيه إثبات لتأثير العدوى، لكن تأثيرها ليس أمرا حتميا، بحيث تكون علة فاعلة، وأمر النبي ﷺ بالفرار، وأن لا يورد ممرض على مصح من باب تجنب الأسباب لا من باب تأثير الأسباب بنفسها; فالأسباب لا تؤثر بنفسها، لكن ينبغي لنا أن نتجنب الأسباب التي تكون سببا للبلاء; لقوله تعالى: ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ ٥ ولا يمكن أن يقال: إن الرسول ﷺ ينكر تأثير العدوى; لأن هذا أمر يبطله الواقع والأحاديث الأخرى.

فإن قيل: إن الرسول ﷺ لما قال: " لا عدوى. قال رجل: يا رسول الله! الإبل تكون صحيحة مثل الظباء، فيدخلها الجمل الأجرب فتجرب؟ فقال النبي ﷺ فمن أعدى الأول ; "٦٧ يعني أن المرض نزل على الأول بدون عدوى، بل نزل من عند الله عزوجل فكذلك إذا انتقل بالعدوى; فقد انتقل بأمر الله، والشيء قد يكون له سبب معلوم وقد لا يكون له سبب معلوم، فجرب الأول ليس سببه معلوما; إلا أنه