القول المفيد على كتاب التوحيد
السادسة عشرة: جواز كتمان العلم للمصلحة.
السابعة عشرة: استحباب بشارة المسلم بما يسره.
أن معاذا أخبر بها تأثما، أي خروجا من إثم الكتمان عند موته، بعد أن مات كثير من الصحابة، وكأنهرضي الله عنهعلم أن النبي ﷺ كان يخشى أن يفتتن الناس بها، ويتكلوا، ولم يرد ﷺ كتمها مطلقا؛ لأنه لو أراد ذلك لم يخبر بها معاذا ولا غيره.
·السادسة عشرة: جواز كتمان العلم للمصلحة: هذه ليست على إطلاقها، إذ إن كتمان العلم على سبيل الإطلاق لا يجوز لأنه ليس بمصلحة، ولهذا أخبر النبي ﷺ معاذا ولم يكتم ذلك مطلقا، وأما كتمان العلم في بعض الأحوال، أو عن بعض الأشخاص لا على سبيل الإطلاق، فجائز للمصلحة، كما كتم النبي ﷺ ذلك عن بقية الصحابة؛ خشية أن يتكلوا عليه، وقال لمعاذ: " لا تبشرهم فيتكلوا " ١.
ونظير هذا الحديث قوله ﷺ لأبي هريرة: " بشر الناس أن من قال: لا إله إلا الله خالصا من قلبه دخل الجنة " ٢ بل قد تقتضي المصلحة ترك العمل، وإن كان فيه مصلحة لرجحان مصلحة الترك، كما هم النبي ﷺ أن يهدم الكعبة ويبنيها على قواعد إبراهيم، ولكن ترك ذلك خشية افتتان الناس، لأنهم حديثو عهد بكفر٣.
·السابعة عشرة: استحباب بشارة المسلم بما يسره لقوله: " أفلا أبشر الناس؟ " وهذه من أحسن الفوائد.