Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الأول باب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح; فكيف إذا عبده؟!

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٤٣١

.......................................................................

Editor's text

عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين ... " إلخ. قالوا: فعلمها النبي ﷺ دعاء زيارة القبور، وتعليمه هذا دليل على الجواز. ورأيت قولا رابعا: أن زيارة النساء للقبور سنة كالرجال; لقوله ﷺ " كنت نهيتكم عن زيارة القبور; فزوروها، فإنها تذكركم الآخرة "١ وهذا عام للرجال والنساء. ولأن عائشة ﵂ زارت قبر أخيها، فقال لها عبد الله بن أبي مليكة: أليس النبي ﷺ قد نهى عن زيارة القبور؟ قالت: إنه أمر بها بعد ذلك٢. وهذا دليل على أنه منسوخ.

والصحيح القول الأول، ويجاب عن أدلة الأقوال الأخرى: بأن الصريح منها غير صحيح، والصحيح غير صريح; فمن ذلك:

أولا: دعوى النسخ غير صحيحة; لأنها لا تقبل إلا بشرطين:

١. تعذر الجمع بين النصين، والجمع هنا سهل وليس بمتعذر; لأنه يمكن أن يقال: إن الخطاب في قوله: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور; فزوروها " للرجال، والعلماء اختلفوا فيما إذا خوطب الرجال بحكم: هل يدخل فيه النساء أو لا؟ وإذا قلنا بالدخول - وهو الصحيح -; فإن دخولهن في هذا الخطاب من باب دخول أفراد العام في العموم، وعلى هذا يجوز أن يخصص بعض أفراد العام بحكم يخالف العام، وهنا نقول: قد خص النبي ﷺ النساء من هذا الحكم، فأمره بالزيارة للرجل فقط; لأن