Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الأول باب ما جاء في التغليظ فيمن عبد الله عند قبر رجل صالح; فكيف إذا عبده؟!

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٤٠٥

ولأحمد بسند جيد عن ابن مسعود ﵁ مرفوعا: " إن من شرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء،

Editor's text

قوله: "مرفوعا": المرفوع: ما أسند إلى النبي ﷺ

قوله: "إن من شرار الناس": من: للتبعيض، وشرار: جمع شر، مثل صحاب جمع صحب، والمعنى: أصحاب الشر، وفي هذا دليل على أن الناس يتفاوتون في الشر، وأن بعضهم أشد من بعض.

قوله: "من تدركهم الساعة": من: اسم موصول اسم إن، والساعة; أي: يوم القيامة، وسميت بذلك لأنها داهية، وكل شيء داهية عظيمة يسمى ساعة، كما يقال: هذه ساعتك في الأمور الداهية التي تصيب الإنسان.

قوله: "وهم أحياء": الجملة حال من الهاء في "تدركهم". وفي قوله: " تدركهم الساعة وهم أحياء " إشكال، وهو أنه ثبت عن النبي ﷺ قوله: " لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله "١ وفي رواية: "حتى تقوم الساعة٢ " ; فكيف نوفق بين الحديثين; لأن ظاهر الحديث الذي ساقه المؤلف أن كل من تدركهم الساعة وهم أحياء; فهم من شرار الخلق؟!

والجمع بينهما أن يقال: إن المراد بقوله: "حتى تقوم الساعة" ; أي: إلى قرب قيام الساعة، وليس إلى قيامها بالفعل; لأنها لا تقوم إلا على شرار الخلق; فالله يرسل ريحا تقبض نفس كل مؤمن ولا يبقى إلا شرار الخلق، وعليهم تقوم الساعة.