Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الأول كتاب التوحيد

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٤٦

ما حق الله على العباد، وما حق العباد على الله؟. قلت، الله ورسوله أعلم. قال: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا.

Editor's text

قوله: "ما حق الله على العباد؟ ": أي: ما أوجبه عليهم، وما يجب أن يعاملوه به، وألقاه على معاذ بصيغة السؤال، ليكون أشد حضورا لقلبه حتى يفهم ما يقوله ﷺ

قوله: "وما حق العباد على الله؟ ": أي: ما يجب أن يعاملهم به، والعباد لم يوجبوا شيئا، بل الله أوجبه على نفسه فضلا منه على عباده، قال تعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ١.

فأوجب سبحانه على نفسه أن يرحم من عمل سوء بجهالة، أي: بسفه وعدم حسن تصرف ثم تاب من بعد ذلك وأصلح. ومعنى كتب، أي: أوجب.

قوله: "قلت: الله ورسوله أعلم": لفظ الجلالة: مبتدأ و"رسوله": معطوف عليه، وأعلم: خبر المبتدأ، وأفرد الخبر هنا مع أنه لاثنين، لأنه على تقدير: "من"، واسم التفضيل إذا كان على تقدير: "من"، فإن الأشهر فيه الإفراد والتذكير.

والمعنى: أعلم من غيرهما، وأعلم مني أيضا.

قوله: "يعبدوه": أي: يتذللوا له بالطاعة.

قوله: "ولا يشركوا به شيئا": أي: في عبادته وما يختص به، وشيئا نكرة في سياق النفي، فتعم كل شيء؛ لا رسولا، ولا ملكا، ولا وليا، ولا غيرهم.