Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الأول باب ما جاء أن سبب كفر بني آدم وتركهم دينهم هو الغلو في الصالحين.

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٣٧٠

وعن عمر; أن رسول الله ﷺ قال: " لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد، فقولوا: عبد الله ورسوله " أخرجاه١.

Editor's text

قوله: " لا تطروني ": الإطراء: المبالغة في المدح.

وهذا النهي يحتمل أنه منصت على هذا التشبيه، وهو قوله: "كما أطرت النصارى ابن مريم"، حيث جعلوه إلها أو ابنا لله، وبهذا يوحي قول البوصيري:

دع ما ادعته النصارى في نبيهم ... واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم

أي: دع ما قاله النصارى أن عيسى ﵊ ابن الله أو ثالث ثلاثة، والباقي املأ فمك في مدحه ولو بما لا يرضيه ويحتمل أن النهي عام; فيشمل ما يشابه غلو النصارى في عيسى ابن مريم وما دونه ويكون قوله: "كما أطرت" لمطلق التشبيه لا للتشبيه المطلق; لأن إطراء النصارى عيسى بن مريم سببه الغلو في هذا الرسول الكريم ﷺ حيث جعلوه ابنا لله وثالث ثلاثة، والدليل على أن المراد هذا.

قوله: "إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ".

قوله: "إنما أنا عبد": أي: ليس لي حق من الربوبية، ولا مما يختص به الله عزوجل أبدا.

قوله: "فقولوا عبد الله ورسوله ": هذان الوصفان أصدق وصف وأشرفه في الرسول ﷺ فأشرف وصف للإنسان أن يكون من عباد الله، قال تعالى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً﴾ ٢، وقال تعالى: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ ٣ ; فوصفهم الله بالعبودية قبل الرسالة مع أن الرسالة شرف عظيم، لكن كونهم