Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الأول باب قول الله تعالى: ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العلي الكبير﴾

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٣١٣

وصفه سفيان بكفه، فحرفها وبدد بين أصابعه، فيسمع الكلمة، فيلقيها إلى من تحته.

ثم يلقيها الآخر إلى من تحته، حتى يلقيها على لسان الساحر أو الكاهن،.....

Editor's text

هذا من كلامه ﷺ أو من كلام أبي هريرة، أو من كلام سفيان. قوله: "وصفه سفيان بكفه": أي: أنها واحد فوق الثاني، أي الأصابع; فالجن يتراكبون واحدا فوق الآخر، إلى أن يصلوا إلى السماء، فيقعدون لكل واحد مقعد خاص، قال تعالى: ﴿وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَاباً رَصَداً﴾ ١.

قوله: " فيسمع الكلمة، فيلقيها إلى من تحته ": أي: يسمع أعلى المسترقين الكلمة، فيلقيها إلى من تحته; أي: يخبره بها، و"من": اسم موصول، وقوله: "تحته" شبه جملة صلة الموصول لأنه ظرف.

قوله: " ثم يلقيها الآخر إلى من تحته حتى يلقيها ": أي: يلقي الكلمة آخرهم الذي في الأرض على لسان الساحر أو الكاهن. والسحر عزائم ورقى وتعوذات تؤثر في بدن المسحور وقلبه وعقله وتفكيره. والكاهن: هو الذي يخبر عن المغيبات في المستقبل. وقد التبس على بعض طلبة العلم; فظنوا أنه كل من يخبر عن الغيب ولو فيما مضى; فهو كاهن، لكن ما مضى مما يقع في الأرض ليس غيبا مطلقا، بل هو غيب نسبي، مثل ما يقع في المسجد يعد غيبا بالنسبة لمن في الشارع، وليس غيبا بالنسبة لمن في المسجد. وقد يتصل الإنسان بجني، فيخبره عما حدث في الأرض ولو كان بعيدا; فيستخدم الجن، لكن ليس على وجه.