Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الأول باب من الشرك أن يستغيث بغير الله أو يدعو غيره

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٢٦٧

وقوله: ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ ١.

Editor's text

صفات الله الحكمة، ومن أسمائه الحكيم، قال الله تعالى: ﴿وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ ٢.

قوله: (من عباده) : العبودية هنا عامة، لأن قوله: (بخير) يشمل خير الدنيا والآخرة، وخير الدنيا يصيب الكفار.

قوله: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ ، أي: ذو المغفرة، والمغفر: ستر الذنب والتجاوز عنه، مأخوذة من المغفر، وهو ما يتقى به السهام، والمغفر فيه ستر ووقاية. والرحيم، أي: ذو الرحمة، وهي صفة تليق بالله عزوجل تقتضي الإحسان والإنعام.

الشاهد قوله: ﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ﴾ ٣ في الآية الأولى، فقد نبه الله نبيه أن من يدعو أحدا من دون الله (أي: من سواه) لا ينفعه ولا يضره، وقوله في الآية الثانية: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلاّ هُوَ﴾ ٤ الآية.

الآية الثالثة: قوله: ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ لو أتى المؤلف بأول الآية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً﴾ ٥ لكان أولى، فهم يعبدون هذه الأوثان من شجر وحجر وغيرها، وهي لا تملك لهم رزقا أبدا، لو دعوها إلى يوم القيامة ما أحضرت لهم ولا حبة بر، ولا دفعت عنهم أدنى مرض أو فقر، فإذا كانت لا تملك الرزق، فالذي يملكه هو الله، ولهذا قال: ﴿فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ﴾ ٦ أي: اطلبوا عند الله