Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الأول كتاب التوحيد

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٣١

...................................................................................

وقوله: ﴿ألا تعبدوا﴾ "أن" هنا: مصدرية بدليل حذف النون من "تعبدوا"، والاستثناء هنا مفرغ، لأن الفعل لم يأخذ مفعوله، فمفعوله ما بعد إلا.

وقوله: ﴿إلا إياه﴾ ضمير نصب منفصل واجب الانفصال، لأن المتصل لا يقع بعد إلا، قال ابن مالك:

وذو اتصال منه ما لا يبتدا ... ولا يلي إلا اختيارا أبدا١

إشكال وجوابه:

إذا قيل: ثبت أن الله قضى كونا ما لا يحبه، فكيف يقضي الله ما لا يحبه؟ فالجواب: أن المحبوب قسمان:

١- محبوب لذاته.

٢- محبوب لغيره.

فالمحبوب لغيره قد يكون مكروها لذاته، ولكن يحب لما فيه من الحكمة والمصلحة، فيكون حينئذ محبوبا من وجه، مكروها من وجه آخر. مثال ذلك: الفساد في الأرض من بني إسرائيل في حد ذاته مكروه إلى الله; لأن الله لا يحب الفساد، ولا المفسدين، ولكن للحكمة التي يتضمنها يكون بها محبوبا إلى الله- ﷿ من وجه آخر.

ومن ذلك: القحط، والجدب، والمرض، والفقر، لأن الله رحيم لا يحب أن يؤذي عباده بشيء من ذلك، بل يريد بعباده اليسر، لكن يقدره للحكم المترتبة عليه، فيكون محبوبا إلى الله من وجه، مكروها من وجه آخر.