Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٢٨

..................................................................................

ج- بيان الطريق الموصل إلى الله تعالى، لأن الإنسان لا يعرف ما يجب لله على وجه التفصيل إلا عن طريق الرسل.

قوله: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ "أن": قيل: تفسيرية، وهي التي سبقت بما يدل على القول دون حروفه، كقوله تعالى: ﴿فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْك﴾ [المؤمنون: من الآية٢٧] والوحي فيه معنى القول دون حروفه، والبعث متضمن معنى الوحي; لأن كل رسول موحى إليه. وقيل: إنها مصدرية على تقدير الباء، أي: بأن اعبدوا، والراجح: الأول; لعدم التقدير.

قوله: ﴿أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾ أي: تذللوا له بالعبادة وسبق تعريف العبادة.

قوله: ﴿وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ أي: ابتعدوا عنه بأن تكونوا في جانب، وهو في جانب.

والطاغوت: مشتق من الطغيان، وهو صفة مشبهة، والطغيان: مجاوزة الحد; كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ [الحاقة:١١] أي: تجاوز حده.

وأجمع ما قيل في تعريفه هو ما ذكره ابن القيم ﵀ بأنه: ما تجاوز به العبد حده من متبوع، أو معبود، أو مطاع.

ومراده من كان راضيا بذلك، أو يقال: هو طاغوت باعتبار عابده، وتابعه، ومطيعه، لأنه تجاوز به حده؛ حيث نزله فوق منزلته التي جعلها الله له، فتكون عبادته