Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٨

يشمل إلا شيئا يسيرا من هذه المخلوقات; فالإنسان يملك ما تحت يده، ولا يملك ما تحت يد غيره، وكذا هو ملك قاصر من حيث الوصف; فالإنسان لا يملك ما عنده تمام الملك، ولهذا لا يتصرف فيه إلا على حسب ما أذن له فيه شرعا.

فمثلا: لو أراد أن يحرق ماله، أو يعذب حيوانه؟ قلنا: لا يجوز، أما الله- سبحانه-، فهو يملك ذلك كله ملكا عاما شاملا.

وأما إفراد الله بالتدبير:

فهو أن يعتقد الإنسان أنه لا مدبر إلا الله وحده، كما قال تعالى: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلا تَتَّقُونَ * فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ [يونس:٣١، ٣٢] .

وأما تدبير الإنسان; فمحصور بما تحت يده، ومحصور بما أذن له فيه شرعا.

وهذا القسم من التوحيد لم يعارض فيه المشركون الذين بعث فيهم الرسول ﷺ بل كانوا مقرين به، قال تعالى: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ﴾ [الزخرف:٩] .