Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد المجلد الأول باب ما جاء في الرقى والتمائم

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ١/ ١٧٩

فأرسل رسولا: " أن لا يبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت "١.

Editor's text

قوله: " قلادة من وتر، أو قلادة ": شك من الراوي، والأولى أرجح; لأن القلائد كانت تتخذ من الأوتار، ويعتقدون أن ذلك يدفع العين عن البعير، وهذا اعتقاد فاسد; لأنه تعلق بما ليس بسبب، وقد سبق أن التعلق بما ليس بسبب شرعي أو حسي شرك; لأنه بتعلقه أثبت للأشياء سببا لم يثبته الله لا بشرعه ولا بقدره، ولهذا أمر النبي ﷺ أن تقطع هذه القلائد. أما إذا كانت هذه القلادة من غير وتر، وإنما تستعمل للقيادة كالزمام; فهذا لا بأس به لعدم الاعتقاد الفاسد، وكان الناس يعملون ذلك كثيرا من الصوف أو غيره.

قوله: " في رقبة بعير ": ذكر البعير; لأن هذا هو الذي كان منتشرا حينذاك; فهذا القيد بناء على الواقع عندهم; فيكون كالتمثيل، وليس بمخصص.

يستفاد من الحديث:

١- أنه ينبغي لكبير القوم أن يكون مراعيا لأحوالهم; فيتفقدهم وينظر في أحوالهم.

٢- أنه يجب عليه رعايتهم بما تقتضيه الشريعة; فإذا فعلوا محرما منعهم منه، وإن تهاونوا في واجب حثهم عليه.

٣- أنه لا يجوز أن تعلق في أعناق الإبل أشياء؛ تجعل سببا في جلب منفعة أو دفع مضرة، وهي ليست كذلك لا شرعا ولا قدرا; لأنه شرك.