Skip to content

القول المفيد على كتاب التوحيد

ابن عثيمين

Printed page ١/ ٢٢

يكون عاجزا عن تصور حقائق ما وصف الله به نفسه، ولهذا يجب على الإنسان أن يمنع نفسه عن السؤال ب "لم" و "كيف" فيما يتعلق بأسماء الله وصفاته. وكذا يمنع نفسه من التفكير بالكيفية.

وهذا الطريق إذا سلكه الإنسان استراح كثيرا، وهذه حال السلف ﵏، ولهذا لما جاء رجل إلى الإمام مالك بن أنس ﵀ قال: يا أبا عبد الله! ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه:٥] ، كيف استوى؟ فأطرق برأسه وقال: "الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعا".

أما في عصرنا الحاضر، فنجد من يقول: إن الله ينزل إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر كل ليلة، فيلزم من هذا أن يكون كل الليل في السماء الدنيا; لأن الليل يمشي على جميع الأرض، فالثلث ينتقل من هذا المكان إلى المكان الآخر! وهذا لم يقله الصحابة رضوان الله عليهم، ولو كان هذا يرد على قلب المؤمن; لبينه الله إما ابتداء أو على لسان رسوله ﷺ، أو يقيض من يسأله عنه فيجاب، كما سأل الصحابة رسول الله ﷺ: أين كان الله قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ فأجابهم١.